سراج الكلمة
‹الإصحاح ٣ · فرانسيس فولكس
الرسالة الي أفسس - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٣ · صفحة ٩٥

تفسير الإصحاح ٣ من رسالة أفسس — ص ٩٥

القسم: صلاة متجددة

تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


١٥ — « الذي منه تسمى كل عشيرة في السموات وعلى الأرض »

إذا اتبعنا أفضل المخطوطات يجب أن نحذف « ربنا يسوع المسيح » من نهاية عدد ١٤ ، فتكون الآية « بسبب هذا أحني ركبتي لدى الآب » ( كما في NEB, RV ) ، وفى أكثر الأحيان كان بولس عندما يذكر اسم الشخص الذي يصلي إليه يضيف وصفاً له ليظهر العمق في المعنى والأهمية لصلاته ( قابل ١ : ١٧ ) . إن الله ليس أباً فقط ولكنه أيضاً هو الوحيد الذي منه تستمد كل أبوة معناها وإلهامها . لقد ترجم هذا العدد ترجمات مختلفة . نلاحظ أن الكلمات اليونانية pasa patria لا يمكن أن تتخذ على أنها « كل العائلة » كما في ترجمة AV — وهذا يتطلب أداة التعريف . لذلك لا يؤخذ المعنى ببساطة أنه أب لكل ما في السماء والأرض . والترجمة الأقرب هي « كل عشيرة » ( الترجمة العربية و RV ) أو « كل عائلة » ( NEB ) . كذلك لا يمكن ترجمة الكلمة بالضبط « أبوة » ( هامش RV ) فمعناها الأدق هو ذرية أو سلسلة نسب من جانب الأب أو في أغلب الأحيان قبيلة أو عشيرة أو حتى أمة ، ولكن بحسب النص والأشتقاق للكلمة (أب هي patèr في اليونانية ) فإن فكرة الأبوة موجودة هنا . وبالفعل إن ما يقوله الرسول هو : فكروا في أي مجموعة يرأسها أب ( Allan ) « في السموات وعلى الأرض » ، كل واحد يسمّى منه ، ومنه يستمد وجوده وفكره واختبار أبوته ، وكما يقول severian ( كما اقتبسه روبنسون ) « إن اسم الآب لم يؤخذ منا إلى فوق ولكنه من فوق قد جاءنا » . لمثل هذا الآب ، أب الكل ، الوحيد الذي فيه تُرى الأبوة في أكمل صورها ، يأتي الناس عندما يصلون .

إن هذه الصفات ( كتلك المذكورة في أف ١ : ١٧ أيضاً ) تعطي قوة للصلاة ، وبها نستطيع أن نعمل نفس تلك المقارنة التي ذكرها ربنا بين الأبوة البشرية والأبوة الإلهية في مت ٧ : ١١ في موضوع إعطاء « عطايا صالحة للذين يسألون » . ويمكننا أن نلاحظ أيضاً استعمال الرسول للعلاقات البشرية في التعليم عن حقائق إلهية ، فكل ما نعرفه عن الأبوة البشرية في أحسن صورها يساعدنا في معرفتنا عن أبوة الله في علاقته بنا ، إلا أنها أسمى بكثير من الأبوة البشرية . كما أن الأبوة البشرية تسمو جداً وتنال شرفاً عظيماً بتشبيهها بالأبوة الإلهية ونفس الأمر صحيح في معالجة الرسول لموضوع علاقة الزوج والزوجة في الأعداد ٥ : ٢٢ و ٢٣ .