تفسير الإصحاح ٣ من رسالة أفسس — ص ٩٦
القسم: صلاة متجددة
تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
١٦ — « لكي يعطيكم بحسب غنى مجده أن تتأيدوا بالقوة بروحه في الإنسان الباطن »
إن الصفات التي تبعت « الآب » أضيفت لتقوية الإيمان للصلاة ، والتذكير الآن بموارده وغناه له نفس الغرض . وقد ذُكر في الرسالة قبلا عن « غنى » الله ( انظر شرح ١ : ٧ ) . كلمة « بحسب » لها أيضا دلالتها فبولس يصلي ليس لمجرد أن الله سيعطي ( من كنوز مجده — NEB ) ولكن « بحسب » كنوز مجده ( قابل في ٤ : ١٩ ) . إنه يعطي بغير حدود لأنه هو نفسه أعظم — في غير حدود — من كل مقاييس العقل البشرى ، والغنى الذي يعطيه هو من طبيعته ذاتها ( انظر ١ : ٦ عن « المجد » ) .
إن أول عطية رفعت من أجلها الصلاة هنا هي « القوة » . كذلك كان الأمر في ( ١ : ١٩ ) . وهنا — كما في ذلك النص — فإن هذه القوة لا يُعبر عنها بمجرد كلمة مفردة ( قابل أيضا ٦ : ١٠ ، كو ١ : ١١ ) . إن الرسول يصلي « أن يتأيدوا بالقوة » . يحدثنا الفعل krataiōthēnai عن صيرورة الإنسان قويا أو مقتدرا . يمكن أن يصير الشخص قويا في المحبة أو المعرفة أو أي صفة أخرى ، ولكن غرض الرسول هنا من صلاته أن الذين يقرأون رسالته يزودون بالقوة dunamis التي تجعلهم قادرين أن يثبتوا في المسيح وأن يعيشوا ويعملوا من أجله ( قابل ١ كو ١٦ : ١٣ ، في ٤ : ١٣ ) . إلا أن هذه الصلاة تتحدث أيضا عن وسيلة ومجال عمل هذه القوة . إن تعاليم العهد الجديد تفترض وتؤكد دائما أن القوة للحياة المسيحية تتأتى بسكنى الروح القدس في الأشخاص . يُستخدم تعبير « الإنسان الباطن » في ٢ كو ٤ : ١٦ للتمييز عن كل ما هو خارجي ، كما يقول الرسول « إن كان إنساننا الخارج يفنى فالداخل يتجدد يوما فيوما » . إنه يتضمن — أو على الأقل يؤثر في — كل ما يعنيه العهد الجديد عندما يتحدث عن القلب والعقل والإرادة والروح . إنه مركز الشخصية العميق حيث يتخذ الروح سكناه في الشخص ومن ثم يغير حياة الإنسان كلها .
١٧ و ١٨ — « ليحل المسيح بالإيمان في قلوبكم . وأنتم متأصلون ومتأسسون في المحبة حتى تستطيعوا أن تدركوا مع جميع القديسين ما هو العرض والطول والعمق والعلو »
هنا نجد طريقة أخرى للتعبير عن العمل الذي يقصد الله أن يعمله في