سراج الكلمة
‹الإصحاح ٣ · فرانسيس فولكس
الرسالة الي أفسس - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٣ · صفحة ٩٧

تفسير الإصحاح ٣ من رسالة أفسس — ص ٩٧

القسم: صلاة متجددة

تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


الإنسان والذي بالتالي يمكن أن يكون موضوع صلاة لأجل الآخرين ، وذلك في القول « ليحل المسيح .. في قلوبهم » . إن سكنى المسيح في القلب والتقوية بتأييد الروح في الإنسان الباطن لا يعتبران اختبارين مختلفين . ولا يراعي بولس الدقة دائما في التفريق بين عمل المسيح وعمل الروح في الإنسان ، كما يظهر هذا واضحا في رو ٨ : ٩ وما يلي ( قابل يو ١٤ : ١٦ – ١٨ ) ، فلو أنه كان يستخدم اصطلاحات لاهوتية بالمعنى الدقيق لها لكان يمكن أن يتكلم فقط عن « الروح » في نص مثل هذا . ولكن لأن الاتحاد بين المسيح الذي بشرهم به و « ذاك » الذي يحل فيهم هكذا عظيم وتام لذلك كان يفضل بولس أن يتكلم كما في هذه الآية . إن الفعل المستخدم « يحل » katoikein له دلالة هامة فهو عكس الفعل paroikein الذي يفيد إقامة وقتية في مكان ( ومنه الاسم « نزلا » المستخدم في أف ٢ : ١٩ ) . وتعبر الترنيمة التي تقول « تعال لا لكي تعيش نزيلا بل لتقيم دائما معي » عن الفكر المقصود . ومرة أخرى فإن « الإيمان » هو المطلوب من جانب الإنسان وهو الذي به نقبل يسوع . إن المسيح ينتظر فقط لأن نظهر هذه الرغبة والإرادة فيأتي ويدخل بملء البركة التي يحملها حضوره إلينا ( رؤ ٣ : ٢٠ ) .

إن حضوره لا يعني فقط قوة بل حكمة وإلهاما وفوق الكل محبة ، وإلى المحبة تتحول الآن الصلاة ، وتستمر المحبة كموضوع الصلاة إلى نهايتها . إن الجزء الأول من عدد ١٨ يرد في الترجمات الإنجليزية على أنه الجزء الأخير من عدد ١٧ ولكنه في الواقع ــ من الناحية اللغوية ــ يتصل بعدد ١٨ . ومن الممكن أن تؤخذ الكلمات « في المحبة » مع الآية ١٧ ( كما في NEB ) فمكانها هو قبل أسماء الفاعل « متأصلون ومتأسسون » ، وصحيح أنها تتكرر عدة مرات في الرسالة لتنهي العبارة نهاية قوية ( ١ : ٤ ، ٤ : ٢ و ١٦ ) ، ولكن في هذه الحالة يكون التعبير تحميلا زائدا على ما قبله ، والحاجة له أكثر مع الكلمتين « متأصلون ومتأسسون » . وهكذا من الأفضل فهم الصلاة أنها لحلول المسيح بالإيمان ، ثم لتأصيل وتأسيس حياتهم في المحبة حتى يصلوا إلى فهم أكثر لله . لذلك فمن المفضل أن تؤخذ العبارة كلها مع الجملة في عدد ١٨ ( كما هو الحال في الترجمة العربية AV , RV ) . لا توجد صعوبة في خلط الصورتين المذكورتين هنا ــ التأصيل والتأسيس ــ ( قابل كو ٢ : ٧ والمزج المشابه في ١ كو ٣ : ٩ ) ، وكثيرا ما يستخدم الرسول هذا