سراج الكلمة
‹صفحة ١١ · فرانسيس فولكس
الرسالة الي أفسس - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١١

الجهة المرسل اليها

تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


٢ ـ الجهة المرسَل إليها

منذ القرن الثاني قُبلت هذه الرسالة في كل مكان تحت العنوان « إلى أهل أفسس » ، ولكن يوجد دليل على أن العنوان ليس عنوانا أصيلا وأنه ـ إلى حد ما على الأقل ـ تسمية غير صحيحة . إن أقدم المخطوطات التي لدينا للرسالة ( تشستر بيتي البردية Chester Beatty التي ترجع إلى سنة ٢٠٠ ميلادية ومخطوطات القرن الرابع العظيمة السينائية والفاتيكانية وبعض المؤلفات الأخرى ) ليس فيها الكلمات « في أفسس » المذكورة في ١ : ١ . وماركيون Marcion المشهور بتعاليمه الهرطقية في منتصف القرن الثاني يشير إلى هذه الرسالة على أنها الرسالة إلى أهل لاودكية ، وربما يكون سبب هذا أن نسخة كانت لديه بها « في لاودكية » مدخلة في ١ : ١ ، أو الأرجح أنه استنتاج راجع إلى الإشارة للرسالة « من لاودكية » الموجودة في كولوسي ٤ : ١٦ . وعلى الأقل فإنه لا توجد أسباب عقائدية واضحة عن السبب الذي لأجله قال إنها كتبت إلى أناس آخرين غير أهل أفسس إذا كان ذاك هو العنوان الأصيل . والأدلة معقدة في هذه النقطة حيث أن التقسيم القانوني للكتاب في القرن الثاني يشير إلى رسالتين : واحدة إلى أهل أفسس والأخرى إلى أهل لاودكية ؛ ولكن عندما نأتى إلى القرن الثالث نجد أن أوريجانوس Origen الأستاذ الكتابي العظيم يقول إن الكلمات « في أفسس » غير موجودة في المخطوطات التي عرفها . وفي نفس الوقت تقريبا اتهم ترتليانوس Tertullian أتباع ماركيون بالتلاعب في العنوان ، ولكنه لم يتعرض للنص . أما بازل Basil وجيروم Jerome في القرن الرابع فقد ذكرا بوضوح أن أفضل المخطوطات التي لديهم لا تتضمن الكلمات « في أفسس » الواردة في الآية الأولى .

وإذا فكرنا في الرسالة بدون هذه الكلمات الواردة في ١ : ١ ، وبدون عنوان الرسالة ، لابد أن نقر أنه لا يوجد دليل واضح من محتويات الرسالة يثبت أنها أُرسلت إلى أفسس بل هناك الكثير الذي يدل على أنه من المستبعد أن تكون كتبت إلى الكنيسة في هذه المدينة . لقد عاش بولس وعمل في أفسس لمدة ثلاث سنوات ( أع ١٩ و ٢٠ : ٣١ ) ؛ وعندما نأخذ في الاعتبار الطريقة المؤثرة جدا التي خاطب بها بولس شيوخ كنيسة أفسس في أع ٢٠ : ١٨ ـ ٣٥ نجد أنفسنا مدفوعين للتساؤل : هل من المعقول أن يكتب الرسول