الرسالة الي أفسس - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: طبيعة وتعاليم الرسالة
تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
« الكنيسة » من مكانة في هذه الرسالة . لكن الفرق بين هذه الرسالة ورسائل بولس الأخرى هو من باب التأكيد والدرجة أكثر مما من باب التعاليم الجوهرية . ولا يوجد لدينا هنا شيء جديد يذكر ولكن عندنا تأكيد أعظم عن الكنيسة الجامعة ووحدتها ، كما يوجد تنوع في طرق التعبير عن غاية « الكنيسة » أكثر مما هو موجود في أي من رسائل بولس الأخرى . ومن الواضح أن فكر الكاتب مليء بالإدراك لقصد الله العظيم من نحو كنيسته ، فهو يتكلم ــ كما رأينا ــ عن تمجيد المسيح ، وذروة هذا المجد كله هي في أنه رأس الكنيسة التي هي جسده ( ١ : ٢٢ وما يلي ؛ قابل ١ كو ١٢ : ٢٧ ؛ كو ١ : ١٨ و ٢٤ ، ٢ : ١٧ ) ، ويتكلم أيضا عن مصالحة الناس ليس فقط مع الله بل مع بعضهم البعض . ويؤكد أن هذا يتم في الكنيسة « أهل بيت الله » ( ٢ : ١٩ ؛ قابل غل ٦ : ١٠ ) ، الهيكل المبنى على أساس الرسل والأنبياء ( ٢ : ٢١ ؛ قابل ١ كو ٣ : ١٦ ؛ ٢ كو ٦ : ١٦ ) الذي هو مسكن الله بالروح . وقد ذكرنا ما يقوله الكاتب في الأصحاح الرابع عن الكنيسة والوحدة المسيحية ؛ ثم نجد أنه يتابع حديثه ليتكلم عن موضوع آخر يختلف عن الموضوع السابق وهو الزواج المسيحي متخذا للشرح صورة العهد القديم لشعب الله كعروس ( قابل ٢ كو ١١ : ٢ ) ومن ثم يعبر عن الحقائق العظمى المختصة بعلاقة الرب بكنيسته . وأخيرا يجب أن نلاحظ الأهمية التي يعطيها للكنيسة في علاقتها بالعالم أجمع . إن لها في العالم قصد إلهي عظيم لإعلان المسيح وإحضار البشر للوحدة فيه . ولكن للكنيسة أيضا قصد أبدي ، عمل لا يكمل في هذا العالم ولا في هذا الدهر ، وهو أن يعرَّف عند السلاطين والرياسات في السماويات بما هي « حكمة الله المتنوعة » ( ٣ : ١٠ وما يلي ) .
ومن العدل أن نقول إن العقيدة في هذه الرسالة هي أساسا بولسية ، ولكنها تطورت بالطريقة الضرورية لشرح موضوع الرسالة العظيم . ويبادرنا الفكر على الفور أن نسأل : ولكن لماذا تختص هذه الرسالة بتناول العقيدة البحتة والتعاليم العملية بدون ربطها بمواقف خاصة على خلاف الرسائل الأخرى ، ولماذا تختلف في صورتها عن الرسائل الأخرى ؟ ما هي ظروف كتابة رسالة مثل هذه ؟ إن المرحلة الهامة التالية لأخذ هذه الأسئلة في الاعتبار لابد أن تكون في محاولة للإجابة على السؤال الآخر : هل عنوان الرسالة « إلى أهل أفسس » هو العنوان الحقيقي والأصلي للرسالة .