سراج الكلمة
‹الإصحاح ٣ · فرانسيس فولكس
الرسالة الي أفسس - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٣ · صفحة ٨٣

تفسير الإصحاح ٣ من رسالة أفسس — ص ٨٣

القسم: مصالحة اليهود والأمم

تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


الحياة العامة وتعوق إتمام أعمال « الجسد الواحد » . يتكلم بولس في فيلبي ٢ : ١ ـ ٣ ، ٤ : ٢ عن الانقسامات وليدة المنافسات الشخصية ، وفي ١ كو ١ ، ٣ يتكلم عن أخطار الانقسامات المذهبية بسبب الولاء لأشخاص بدل الولاء للمسيح . وما يشغل ذهن الرسول هنا هو البغضاء بين اليهود والأمم التي كانت في الأيام الأولى تهدد بعمل كنيستين بدل كنيسة واحدة ، والآن هو يقول للمسيحيين من الأمم ـ ما كان يصعب على كثيرين من المسيحيين اليهود أن يقبلوه ـ « أنتم أيضا مبنيون معا » في « هيكله المقدس » ، الذي هو « مسكن الله » في « الروح » .

جـ ـ امتياز الإعلان ( ٣ : ١ ـ ١٣ )

١ ـ « بسبب هذا أنا بولس أسير المسيح يسوع لأجلكم أيها الأمم »

نلاحظ وجود نمط معين لتطور الفكر في الأصحاحات الثلاثة الأولى من الرسالة . ففي الأصحاح الأول رأينا كيف أن تأملات الرسول عن غنى البركات الإلهية في المسيح قادته بطريقة طبيعية إلى الصلاة . وفي الأصحاح الثاني توسع الرسول في موضوع قصد الله في المسيح عندما تحدث عن نعمة الله العجيبة في نقل الأموات بالخطايا إلى حياة جديدة في المسيح ، وعن الأهمية العظمى لمصالحة اليهود والأمم معا في شعب واحد هو شعب الله . وهنا نجد أن تعبيره عن تلك الحقائق العظيمة والتي لها أهمية عملية تلمس الحياة كلها يقوده مرة أخرى للصلاة . لذلك يبدأ بالقول « بسبب هذا » ( قابل ١ : ١٥ ) وبينما كان على وشك أن يقول « أحني ركبتي » ( عدد ١٤ ) نجده ـ إذ يدرك تمام الإدراك موقفه وطبيعة علاقته بالذين يكتب إليهم والذين من أجلهم يصلي ـ يقول « أنا بولس أسير المسيح يسوع لأجلكم أيها الأمم » ، وهذا جعله يرجىء الصلاة إلى حين .

رأينا في البداية أن رسولية بولس أثرت على كل حياته : الأعمال التي عملها وطبيعة علاقته بالناس ( انظر شرح ١ : ١ ) . كان هذا الفكر حاضرا في ذهنه دائما ، عندما كتب .. وعندما صلى ، ويظهر هذا من تكرار التعبير « أنا بولس » في رسائله ( ٢ كو ١٠ : ١ ، غل ٥ : ٢ ، كو ١ : ٢٣ ، ١ تس ٢ : ١٨ ، فل ١٩ ) . والآن بصفة خاصة ها هو ( يسمع صليل سلاسله ويتذكر أين هو ولماذا هو في هذه الحالة ـ روبنسون ) . لقد كان سجينا لأنه كان رسول الأمم ، وكان السبب المباشر لقيوده هو وقفته لأجل مساواة