سراج الكلمة
‹الإصحاح ٦ · فرانسيس فولكس
الرسالة الي أفسس - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٦ · صفحة ١٦٧

تفسير الإصحاح ٦ من رسالة أفسس — ص ١٦٧

القسم: الصراع المسيحي

تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


٦ ــ الخاتمة ( ٦ : ١٠ ــ ٢٤ )

أ ــ الصراع المسيحى ( ٦ : ١٠ ــ ٢٠ )

١٠ ــ « أخيرا يا إخوتى تقووا فى الرب وفى شدة قوته »

« أخيرا يا إخوتى » هكذا يقول الرسول وقد أوشك أن ينهى رسالته . لقد تحدث عن عظمة قصد الله فى المسيح ، وعن مجد دعوته العليا والحياة التى يجب أن تتبعها . لقد وضع المثل للحياة الشخصية ، وللحياة فى الشركة المسيحية ، وللحياة فى الدائرة الأكثر قربا ــ دائرة البيت . ولكنه يريد أيضا أن يذكر قراءه أن مثل هذه الحياة لا تقوم دون حرب روحية ، الحرب التى أصبح هو نفسه مدركا لشدتها أكثر فأكثر فى اختباره الشخصى ، ولذلك فالحاجة العظمى هى لقوة الله . ومن ثم يقول « كونوا أقوياء » ، أو بالأحرى « تقووا » كما فى الترجمة العربية ــ لاحظ أن هامش RV يأخذ اليونانى كمبنى للمجهول ــ ( قابل أع ٩ : ٢٢ ، رو ٤ : ٢٠ ، ٢ تى ٢ : ١ ) . إن الإنسان لا يقدر أن يقوى نفسه لكنه يمنح قوة ، وهذا لا يحدث مرة واحدة فقط بل باستمرار كما تدل على هذا صيغة الفعل فى اليونانى . ولا يقول تقووا « بواسطة الرب » ( مع أن هذا ممكن أن يكون صحيحا ) بل « فى الرب » ، فعندما تكون الحياة فى اتحاد معه ، فى محيط مشيئته ونعمته ، لا يمكن أن يكون هناك فشل نتيجة عدم القوة ( ١ يو ٢ : ١٤ ) . إن المسيحى لا يستطيع أن يفعل شيئا بعيدا عن الرب ( يو ١٥ : ١ ــ ٥ ) ولكن فى القرب منه تتوفر كل « شدة قوته » . هذه العبارة تعود بنا الى اثنتين من الكلمات التى استخدمت سابقا فى ١ : ١٩ ( وثالثة « dunamis » فى الفعل الذي استخدمه ) والتكرار يعطى نفس التأكيد عن مصادر الله من قوة غالبة منتصرة كما لاحظنا فى ذلك النص .

١١ ــ « إلبسوا سلاح الله الكامل لكي تقدروا أن تثبتوا ضد مكايد إبليس »

نحن فى حاجة إلى مثل هذه القوة لأن الصراع شديد ويمكن أن يطول . ولكن بولس الآن يشرح بوسيلة أخرى الإعداد الذي يحتاجه المسيحى ، إنه « سلاح الله » panoplia ( قابل رو ١٣ : ١٢ ، ١تس ٥ : ٨ ) ، وهو