سراج الكلمة
‹الإصحاح ٦ · فرانسيس فولكس
الرسالة الي أفسس - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٦ · صفحة ١٦٨

تفسير الإصحاح ٦ من رسالة أفسس — ص ١٦٨

القسم: الصراع المسيحي

تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


التعبير عن كل قطع السلاح hopla التي يصفها في الاعداد ١٤ ــ ١٧ . « سلاح الله » أو السلاح الذي يزودنا به الله ، غالبا كان بولس ــ في ذلك الوقت في أسره ( انظر شرح عدد ٢٠ ) ــ يقيّد كل يوم بسلسلة مع جندي روماني ، ولابد أن فكره كثيرا ما كان يتحول من الجندي الروماني إلى جندي يسوع المسيح ، ومن الجندي الذي كان مقيدا معه إلى الله « المحارب » السماوي الذي كانت حياته مرتبطة به بربط حقيقية وإن كانت غير منظورة . كان يجول بفكر الرسول وصف سلاح « المحارب » السماوي كما جاء في إش ٥٩ : ١٧ ــ وسنرى ذلك فيما بعد بأكثر تفصيل ــ ولابد أنه فكر في المقابلة بين أسلحة محاربة المسيح وتلك المعطاة للجنود الذين يحاربون تحت لوائه ، وأيضا في التفاصيل الأخرى لسلاح الجندي الذي إلى جانبه وما يقابلها من أسلحة يزود بها المسيحي في حربه الروحية . إن هذه الأسلحة التي يصفها تعطى للناس لكي « يقدروا أن يثبتوا ضد مكايد ابليس » ، وكلمة « يثبتوا » هي في الحقيقة مفتاح الفقرة ، لأنه كما يضعها موول ( إن الصورة التي أمامنا ليست هي صورة المارش العسكري ، ولا صورة الهجوم ، ولكنها صورة ثبات حصن النفس وحصن الكنيسة للملك السماوي ــ CB ) . إن نفس الكلمة المستخدمة عن « مكايد إبليس » هنا استخدمت قبلا في ٤ : ١٤ حيث رأينا أنها تتضمن فكرة « الحيل الماكرة » ، وهذا هو أول دليل على صعوبة المعركة . إنها ليست ضد قوة إنسان ولكن ضد حيل عدو روحي ، الخطط الماكرة لعدو النفوس التي يدركها كل محارب مسيحي مختبر ( قابل ٢ كو ٢ : ١١ ) .

١٢ ــ « فإن مصارعتنا ليست مع دم ولحم بل مع الرؤساء مع السلاطين مع ولاة العالم على ظلمة هذا الدهر مع أجناد الشر الروحية في السماويات »

إن فكرة ابليس كشخص مع أنها توجد في كل جزء من العهد الجديد ( مثلا مت ٤ : ١ ــ ١١ ، يع ٤ : ٧ ، ١ بط ٥ : ٨ وما يلي ، ١ يو ٥ : ١٨ ) لا تجد قبولا عند الكثيرين اليوم ، وكذلك أيضا فكرة « الرؤساء » و « سلاطين » الشر و « ولاة العالم على ظلمة هذا الدهر » . ولكن علينا أن لا نتسرع في رفض الاصطلاحات الكتابية التي تتحدث عن الحياة الروحية ومصارعاتها ، بل لنتحقق بالأحرى أن معرفتنا المتزايدة جدا عن العالم الطبيعي لا تحتم زيادة إدراكنا للأمور الروحية ــ بل في الحقيقة قد تكون أعتمتها .