تفسير الإصحاح ٦ من رسالة أفسس — ص ١٦٩
القسم: الصراع المسيحي
تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
ويجب أن نتردد في اعتبار أنفسنا أحكم من الرسل ومن ربنا المتجسد في شئون العالم غير المرئي . وكما أظهر C.S. Louis . لويس وكتاب آخرون معاصرون فإن أحكم وأقوى طريقة لوصف الحيل التي في التجارب الروحية هي باستعمال تعبيرات عن وسطاء شخصيين للشر ، وفي الحقيقة إن وصفهم بمصطلحات مادية خالصة هو أمر عسير . إن الإنسان العصري يشعر أنه يواجه قوى حتى وإن وضعها بمصطلحات مادية لكنها تتجاوز سلطانه وذلك بالرغم من كل مقدرته على النفوذ إلى أسرار الكون المادي وإخضاعه له . على كل حال فإن الرسول في عصره لم يرد لقرائه أن يسيئوا تقدير شدة القوى التي ضدهم ، ويظهر تأكيد الأصل بالترجمة على هذا النحو « ليست لنا المصارعة ضد اللحم والدم » . وللحظة يتحول بولس من صورة الجندي المسلح للمعركة إلى صورة المصارع لأن هذه الصورة الأخيرة تعطي التأكيد الذي يريد الوصول إليه عن طبيعة الصراع الشخصية ، ويذكر القراء بأن المواجهة هي مع المكر والقوة الشرسة . بعد هذا نجد قائمة مرادفات ـ تشبه ما جاء في ١ : ٢١ ـ تصف أعداء المسيحي من قوى روحية ، وحرف العطف يتكرر مع كل منها دالا على أن كل من هذه القوى يجب التعامل معه على انفراد ( وستكوت ) . توجد كلمة واحدة في اليوناني Kosmakratoras لكل التعبير « ولاة العالم » ، ويمكن أن تستخدم عن واحد يحكم كل العالم ، أو عن واحد له سلطان في العالم ، على النحو الذي وصف به إبليس في يو ١٢ : ٣١ ، ١٤ : ٣٠ ، ٢ كو ٤ : ٤ . إن العالم كثيرا ما يوصف في العهد الجديد أنه وضع في قبضة الشرير ( ١ يو ٥ : ٢٩ ) وبالتالي في « الظلمة » ( قابل لو ٢٢ : ٥٣ ، رو ١٣ : ١٢ ، كو ١ : ١٣ ) . إن الذين ـ تحت سلطان إبليس نفسه ـ يملكون مثل تلك القوة في العالم ، وبالتالي يبقون على الناس في ظلام ، هم الذين ينبغي أن يقف المسيحيون ضدهم ويدخلوا في حرب معهم . إنهم « أجناد الشر الروحية » ـ هذه الترجمة أدق من « الشر الروحي » التي وردت في AV ـ وضدهم يدخل المسيحيون في صراع « روحي » وليس جسدي . وكما وصفت حياة المسيحي بأنها تسمو عن هذا العالم المادي إلى « السماويات » حيث يحيا « في المسيح » ( ٢ : ٦ ) كذلك فإن صراعه الروحي مكانه هناك ، وممتلكاته الروحية التي تحاول قوى الشر أن تجرده منها هي أيضا هناك ( ١ : ٣ ) .