تفسير الإصحاح ١ من رسالة أفسس — ص ٣٦
القسم: التحية
تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
التفسير
١ — المقدمة ( ١ : ١ — ٢٣ )
أ — التحية : ( ١ : ١ و ٢ )
١ — « بولس رسول يسوع المسيح بمشيئة الله إلى القديسين الذين في أفسس والمؤمنين في المسيح يسوع »
تبدأ كل رسائل بولس بطريقة متشابهة . وباتباع نمط ذلك العصر في الكتابة فإنه يذكر أولا الكاتب ثم المكتوب إليهم وبعد ذلك التحية ، ولكنه يرتقى بذلك الأسلوب التقليدي إلى ما هو أسمى اذ يصف الكاتب والمكتوب إليهم بحسب ما لهم من علاقة مع الله في المسيح ، والتحية التقليدية أصبحت بركة مسيحية .
« رسول » هو اللقب الذي غالبا ما يطلقه بولس على نفسه . وهو لقب يعبر عن الامتياز العظيم ، وكذلك الإلزام الإلهي له بالإرسالية الموضوعة على عاتقه . ولذلك لا يستطيع أن يفكر في علاقته بالناس إلا باعتبار أنه مرسل للجميع للكرازة بالإنجيل ( قابل ٢ كو ٥ : ١٦ ) . ورسوليته هذه هي « بمشيئة الله » ، وهذا ليس على سبيل الإذن ، كما يتضح من استعمال نفس الكلمة في الآيات ٥ و ٩ و ١١ ، وإنما بحسب قصد الله الثابت والصريح الذي يجعل بولس إنسانا تحت سلطان ، ويمكنه من الكتابة بسلطان . ونراه يبذل الجهد دائما ليؤكد أن دعوته لا ترجع إلى استحقاقه الشخصي ( قابل ١ كو ١٥ : ٩ ، غل ١ : ١٣ — ١٥ ، ١ تي ١ : ١٢ — ١٦ ) وأن سلطانه ليس افتراضا شخصيا ، فكلاهما ، كلية ، من الله ( قابل غل ١ : ١ بصفة خاصة ) ، وهو يعتمد على هذه الحقيقة حين تتعرض إرساليته للتحدي .
إن لقب « قديسين » الذي كثيرا ما يطلقه العهد الجديد على المسيحيين هو أول كلمة من عديد من الكلمات التي ذكرت في الأصحاح الأول والتي لا يمكن إدراك معناها بالكامل إلا بالتفكير في خلفيتها في العهد القديم . فالقديسون هم المقدسون ، hagioi . وفي أيام العهد القديم كان يتم تقديس الخيمة ، والهيكل ، والسبت ، والشعب نفسه ، عند تكريسهم أو فرزهم لخدمة الله ، والشخص في هذه الحالة ، ليس قديسا لاستحقاقه الشخصي ،