سراج الكلمة
‹الإصحاح ١ · فرانسيس فولكس
الرسالة الي أفسس - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١ · صفحة ٣٧

تفسير الإصحاح ١ من رسالة أفسس — ص ٣٧

القسم: التحية

تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


ولكنه شخص أفرزه الله ، وبالتالي فهو مدعو ليحيا في القداسة . وهكذا فإن الكلمة تعبر عن الامتياز والمسئولية في دعوة كل مسيحي ، وليس عن إنجاز يحصل عليه البعض القليل المختار .

كما رأينا في المقدمة ـ عند أخذ الجهة المرسل إليها في الاعتبار ـ لا يوجد التعبير « في أفسس » في المخطوطات الموثوق بها ، وبما أن قواعد اللغة تحتم اسم مكان في الأصل ، فقد انتهينا إلى الاستنتاج أنه غالبا ما تكون أفسس واحدة فقط من العديد من الأماكن التي أرسلت إليها الرسالة .

« المؤمنين » pistoi وهو اصطلاح استعمل كثيرا للتعبير عن المسيحيين في العهد الجديد ، يمكن أن يعني ( الذين لهم إيمان ) أو ( الذين يظهرون حياة الأمانة ) . وهنا قد تعني الكلمة الفكرتين ، فهم الذين لهم إيمان ودعوتهم هي لحياة الأمانة . وليس المعنى هو أن من يكتب إليهم عندهم إيمان مجرد بالرب ، فالتعبير « في المسيح يسوع » الذي كثيرا ما استخدمه بولس ولا سيما في هذه الرسالة ( ورد ، هو أو ما يعادله ، ١١ مرة في الأعداد ١ ـ ١٤ فقط ) يحوي الكثير عن خلاصة مفهومه للإنجيل ، فالأمر لا يقتصر على أن المسيحيين لهم إيمان بالمسيح ، بل حياتهم هي في المسيح . وكما أن الجذر في التربة ، والغصن في الكرمة ( قابل يو ١٥ : ١ وما يلي ) ، والسمك في البحر ، والطائر في الجو ، هكذا حياة المسيحي مكانها في المسيح . إنه يعيش جسديا في العالم ولكنه روحيا يسمو عن العالم ليكون في المسيح ( قابل كو ٣ : ١ ـ ٣ ) ، وفي مخاطبة بولس لقرائه في كو ١ : ٢ يستعمل التعبيرين « في المسيح » و « في كولوسي » معا ، وهذا معناه أن المسيحي هو في المسيح أينما كان ومهما كانت صعوبة ظروفه : مهددا بالمادية أو الوثنية ، أو في خطر من أن تبتلعه سلطة الدولة أو تقهره ضغوط الحياة غير المسيحية . وهذا ليس تصوفا ، ولكن القصد منه هو شرح الحقيقة العملية : إن المسيحي الأمين لدعوته سوف لا يحاول أن يكتفي ذاتيا ، أو يبعد عن حدود قصد وسيادة ومحبة المسيح ، ولن يتجه إلى العالم طالبا الإرشاد والإلهام والقوة . إنه يجد شبعه ، وكل كفايته ، وتلبية جميع احتياجاته ، في المسيح وليس من أي مكان أو مصدر آخر . هذا الوصف لحياة المسيحي يُرى متضمنا في التعبير « اعتمد ليسوع المسيح » ( رو ٦ : ٣ ) باعتبار أن المعمودية هي العلامة الخارجية للدخول إلى مثل هذه الحياة . ويشمل هذا الوصف أيضا الحقيقة أن انتماء المسيحي يتحقق في « جسد