تفسير الإصحاح ٤ من رسالة أفسس — ص ١٢١
القسم: المثل الشخصية
تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
٤ ـ المثل الشخصية ( ٤ : ١٧ ـ ٥ : ٢١ )
أ ـ حياة جديدة تحل محل القديمة ( ٤ : ١٧ ـ ٢٤ )
۱۷ و ۱۸ ـ « فأقول هذا وأشهد في الرب أن لا تسلكوا فيما بعد كما يسلك سائر الأمم أيضا ببطل ذهنهم . إذ هم مظلمو الفكر ومتجنبون عن حياة الله لسبب الجهل الذي فيهم بسبب غلاظة قلوبهم » .
بدأ هذا الأصحاح بدعوة المسيحيين ليسلكوا كما يحق لدعوتهم ، وواصل بتأكيد ضرورة النمو الروحي في شركة جسد المسيح . والآن في اصطلاحات عملية أيضا يصف بولس الطريقة التي بها يمكن أن يتبعوا هذه الدعوة ، فعليهم أن يتركوا طريق الحياة القديمة بالكامل ويُظهروا الطريق الجديد في حياتهم الشخصية وفى العلاقات البشرية . ومع أن البعض من المسيحيين قد نبذوا الحياة القديمة لكنهم يعيشون محاطين بالذين لا يزالون « يسلكون » ( انظر شرح ٢ : ٢ ) في ظلام بعدهم عن الله ، لذلك فالتحذير ضرورى ولازم وقد عبر عنه الرسول بتعبيرات قوية .
« الفاء » في أول عدد ۱۷ تعنى « لذلك » ، أي في ضوء دعوتكم العليا « وأقول وأشهد في الرب » هذه الكلمة « أشهد » marturonai مستخدمة ( كما في أع ۲۰ : ٢٦ ، غل ٥ : ٣ ) لتقديم إعلان خطير ، وتترجمها NEB « أحثكم » . هذا الحث يأتي من شخص يعيش « في الرب » إلى آخرين مطلوب منهم أن يعيشوا بنفس الطريقة . إنه يكتب لأناس بحسب الجنس أمم ، ولكنهم بنعمة المسيح المغيرة أصبحوا يختلفون عن « سائر الأمم » . وفى الحقيقة إن القراءة التي تؤيدها المخطوطات القديمة تحذف كلمة « سائر » لتدل على أنهم بعد أن كانوا قبلا أمما أصبحوا الآن فعلا أعضاء في إسرائيل الله ( غل ٦ : ١٦ ) ، وباستعمال اصطلاحات روحية ـ وليس الاصطلاحات عن الأجناس البشرية ـ يتضمن المعنى هنا أنهم في الماضي كانوا أمما ( ١ كو ۱۲ : ٢ ) « أجنبيين عن رعوية اسرائيل » بكل ما يتضمنه ذلك ( انظر ٢ : ۱۲ ) ولكنهم الآن ليسوا كذلك .
إن الطبيعة الحقيقية لتلك الحياة القديمة توصف الآن في سلسلة من العبارات القوية . صحيح أنه كانت هناك بعض الشخصيات الشريفة في العالم القديم