تفسير الإصحاح ٤ من رسالة أفسس — ص ١٢٢
القسم: المثل الشخصية
تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الروماني واليوناني الذي عاش فيه بولس، ولكن الأدب الكلاسيكي — كما يلقى ضوءا على حياة العامة فإنه يدل على أن وصف الرسول لم يتعد الواقع . كان هناك انحطاط عقلى وروحى وأخلاقى في المجتمع، وكانت طريقة حياتهم باطلة ( قابل بط ۱ : ۱۸ ) فكما يقول الرسول : كان « البطل » هو المميز « لذهنهم » ، ففي إهمالهم للفكرة الحية عن الإله الحى فإن المجتمع الوثني ( فقد أيضا فكرة الهدف والكمال الحقيقي لحياة الإنسان ، وهكذا عاشوا حياة طائشة بلا هدف وبلا رجاء — باري ) . هذا لا يعنى أن كل ما قيل في هذا القسم ينطبق على غير المسيحيين كلهم ، ولكنه ليس مجحفا أن نقول إن هذا هو الاتجاه الذي تتجه إليه كل حياة بعيدة عن الله ، وهذا هو النوع من الحياة الذي يظهر في جماعة ليس فيها التأثير المسيحى واضحا . بدون معرفة الله يصبح الكل في النهاية باطلا وذلك لعدم وجود إحساس بهدف في الحياة .. يمكن أن تكون المعرفة كثيرة ( قابل مت ۱۱ : ٢٥ ، ١ كو ١ : ١٨ وما يلى ) ولكن بدون نور الحكمة في العقل يكون « الفكر مظلما » . ولما كانت معرفة الله تشمل أكثر من الفكر ( انظر شرح عدد ١٣ ) — حيث أن مثل هذه المعرفة تعنى الشركة مع الله التي هي الحياة الحقيقية للإنسان — فإن النتيجة الحتمية للجهل به هي أن يعيش الإنسان « متجنباً عن حياة الله » ( قابل ٢ : ١ ) . الكلمة « متجنب » قد تعطى معنى ( استبعاد الإنسان عما كان يملكه سابقا ) . ومن ناحية لم يكن عليهم خطأ شخصى لو أن معرفة الله المخلصة والمعطية للحياة في المسيح لم تصلهم ، ومن ناحية أخرى فهم — مع جميع الناس — أخطأوا ضد النور الذي كان عندهم ( رو ١ : ١٨ وما يلى ، ٢ : ١٢ وما يلى ) . كانت هناك « غلاظة » في « قلوبهم » لا يستطيعون أن يتنصلوا من مسئوليتها . إن كلمة « غلاظة » — مترجمة « عمى » في AV و « صلابة » في RV — وهي واحدة من الكلمات التي يصعب ترجمتها ، وربما يقع المعنى المقصود بين هذه الترجمات المختلفة . إن الاسم اليوناني pórosis يمكن أن يشتق من صفة معناها ( أعمى ) ، ولكن الأرجح أنه من فعل يعني ( يحجّر ) أو ( يسبب تكلسا ) ، وهكذا تصويريا ( أن يصبح صلبا ) أو ( غير حساس ) . والاسم الذي عندنا هنا ، أو الفعل المقابل ، مستخدم ٨ مرات في العهد الجديد ، ومعنى العمى لا يتمشى دائما مع مثل هذه النصوص . وتشير الكلمة في مر ٣ : ٥ ، ٨ : ١٧ إلى موقف يستحق العقاب ، ويلاحظ أن التقسى بمعنى العناد قد يكون أقوى مما يحتمل