تفسير الإصحاح ٢ من رسالة أفسس — ص ٨٢
القسم: مصالحة اليهود والأمم
تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
يأتي اليوم الأخير للرب ( قابل رؤ ٢١ ) . إنها تنمو نحو ما ينبغي أن تكون عليه في قصد الله . نلاحظ أن التشبيه بالبناء ينتهي عند هذه النقطة ولابد أن الفكر هنا هو عن نمو عضوي ، والأحجار حية » ( ١ بط ٢ : ٥ ) . وللتعبير عن هذا فإن وصف الكنيسة كجسد حي هو الوصف المفضل ( كما في ٤ : ١٥ وما يلى ) . لكن صورة البناء لم تنته كلية ، وربما يكون السبب الرئيسي لاستعمال هذا التشبيه لم يعبر عنه بعد . إننا نستطيع أن نستخلص حقا عميقا بعمل مقارنة مع العهد القديم ، فهذا البناء « ينمو هيكلا مقدسا » . ونحن نرى الحق عندما نلاحظ الكلمة المستخدمة فعلا . إنها ليست الكلمة العامة hieron التي تصف الهيكل ككل ولكنها naos التي تستخدم عن الهيكل الداخلي . إن الهيكل في العهد القديم ولا سيما باعتباره naos هو المكان المقدس الذي فيه كان يلتقي الله بشعبه ، المكان الذي كان يحل فيه مجد الله ، مكان حضور الله . وعندما جاء المسيح أبطل الخيمة أو الهيكل المصنوع بالأيدى لأنه هو نفسه كان مكان حلول الله بين البشر ، وهذا الحق معبرٌ عنه على وجه الخصوص في يو ١ : ١٤ ، ٢ : ١٩ – ٢١ . ذلك الهيكل ليس بين الناس بعد . ولكن الآن يجد الله « مسكنه » في حياة الناس الذين يسمحون له أن يحل فيهم بروحه .
توجد نقطتان جديرتان بالملاحظة عن فكر الرسول هنا . أولا : ينتهى عدد ٢١ بالكلمات « في الرب » وينتهى عدد ٢٢ بالكلمات « في الروح » ( وهي الترجمة الأضبط عما جاء في AV « بواسطة الروح » ) ليؤكِّد مرة أخرى أن عمل البناء في مسكن الله لا يتم إلا بوجود الشخص « في المسيح » ، « في الروح » ( انظر ٢ : ١٨ ) . إن ثبوت الإنسان في المسيح والمسيح في الإنسان هما أمران لا ينفصلان ( يو ١٥ : ٤ – ٧ ) ، ولا يستطيع أحد أن يكون له مكان حقيقي في بناء الله الأبدي إلا إذا وجد حياته في المسيح . ثانيا : يذكرنا هذا الجزء بأن فكر العهد الجديد بعيد كل البعد عن فكرة الفردية . نعم إن بولس يتحدث في ١ كو ٦ : ١٩ عن جسد الشخص المسيحى « كهيكل naos للروح القدس » ولكنه يركز أكثر على ما يتعلق بِشِرْكَة المسيحيين كهيكل ( ٢ كو ٦ : ١٦ ) أو كوحدة عضوية يسكنها المسيح الحىّ . حقا إن الوحدة ليست عبارة عن مجرد تنظيم بل هي المشاركة في حياة وأعمال الجسد العامة . ويليق بكل المسيحيين أن يكونوا على حذر من خطر الخدمة الفردية المسيحية ، وأن يعتبروا بجدية الأمور التي تعوق التعبير عن هذه