سراج الكلمة
‹الإصحاح ٣ · فرانسيس فولكس
الرسالة الي أفسس - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٣ · صفحة ٩٨

تفسير الإصحاح ٣ من رسالة أفسس — ص ٩٨

القسم: صلاة متجددة

تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


الازدواج . إن جذور الشخصية المسيحية تتأصل إلى تحت بعمق ، وأساسها يجب أن يوضع محكماً ، والمحبة هي الوسيلة التي يتم بها هذا التأصيل والتأسيس .

كان بولس يعرف خطر الإيمان الذي يتوقف على المعرفة العقلية فقط ــــ خاصة في كنائس العالم اليونانى ــــ ( قابل ١ كو ١ : ٢٢ ، كو ٢ : ١٨ و ٢٣ ، ١ تى ١ : ٤ ، ٦ : ٤ ) . وهو هنا لا يركز على معارضة طريقة إيمان في المسيح مجدبة لأنها عقلانية فقط ، ولكنه يظهر بوضوح مرة تلو الأخرى أن طريقته هو ، تختلف تماماً . لقد تحقق أن المعرفة الحقيقية ، معرفة الله ، لا يحصل عليها الإنسان بدون المحبة ( سكوت ) ، فما لم تكن هناك محبة لا يكون روح المسيح موجوداً ولا يمكن أن يكون هناك « إدراك » . ونجد في يو ٧ : ١٧ ، ١٥ : ٩ وما يتبع شرحاً لهذه الحقيقة فالمعرفة تأتى حيث توجد الطاعة التي هي ثمر المحبة . واستحالة أن يكون للإنسان إيمان بالمسيح بدون المحبة هي من أهم المواضيع في رسالة يوحنا الأولى . هذه الآيات في الحقيقة تعطى سببين لضرورة انبثاق « الادراك » من المحبة :

أولاً : إن الحق لا يفهم بواسطة إنسان فرد يعيش في عزلة ، بل « مع جميع القديسين » . وثانياً : إن المحبة هي مضمون معرفة وحكمة الله . وتشير الآيات ٤ : ٧ وما يلى إلى أن الأفراد أعضاء جسد المسيح لا يستطيعون أن ينموا في الإدراك وفي القوة إلا عندما يمتلك ويستخدم كل واحد مواهب الروح المتنوعة لفائدة الكل ، تلك المواهب التي تجعلهم قادرين أن يعملوا كرسل وأنبياء ومبشرين ورعاة ومعلمين « لبنيان الجسد » . ومن المحقق أيضاً أن الناس محدودون في إدراكهم لقصد الله حتى يروه يتحقق ويروا أنفسهم جزءاً من تحقيق هذا القصد في « شركة القديسين » . إن الكلمة المترجمة « حتى تستطيعوا » ( أو « حتى تكونوا أقوياء » RV , NEB ـــ اليونانى exischusète ) وأيضاً الفعل « أن تدركوا » katalabesthai ـــ والذي يعنى الاستيعاب الدؤوب يبينان صعوبة العمل الذي يتصوره الرسول ، فالأمر ليس مجرد إدراك عقلي ولكنه اختبار عملي ، عيشة معاً في محبة ، وهذا ليس أمراً سهلاً . وسوف لا ندخل في تفاصيل شرح معنى « العرض والطول والعمق والعلو » بل بالأحرى علينا أن نشعر بالقلب والعقل والبصيرة « الأبعاد الكثيرة » للمحبة ، وأن نعمل من خيوط المحبة نسيجاً يتناول الحياة العملية كلها .