سراج الكلمة
‹الإصحاح ٤ · فرانسيس فولكس
الرسالة الي أفسس - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٤ · صفحة ١١١

تفسير الإصحاح ٤ من رسالة أفسس — ص ١١١

القسم: التنوع في الوحدة

تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


فان المعنى واضح ، فبعد قيامته رُفع للمجد وهذه حقيقة تأكدت سابقا في ( ۱ : ۲۰ وما يلي ، ۲ : ٦ ) ، وعندما يقول بولس « فوق جميع السموات » فإنه يستخدم لغة تتفق مع التعريف اليهودي عن سبع سموات . وليس معنى هذا أنه بالضرورة يحد نفسه بمفهوم عن أماكن محدودة الاتساع ( انظر شرح ۱ : ۲۰ ) ، فالمعنى هو أن المسيح قد رفع إلى أعظم درجات المجد والتكريم ( في ۲ : ۹ ـ ۱۱ ) . لقد عاد إلى الآب الذي من عنده خرج إلى العالم . ولكن ما معنى أنه نزل ؟ إن كلمة « أولا » في عدد ۹ ( الترجمة العربية و AV معظم المخطوطات القديمة ويبدو أنه علينا أن نحذف الكلمة في التراجم الإنجليزية الحديثة ونعتبرها إضافة تفسيرية أدخلت على النص . وقد ظن البعض أنها أضيفت بتفسير خاطىء ، وأن النزول ينطبق على نزول المسيح بالروح بعد يوم الخمسين . ويناقض هذا أن إعطاء العطايا للناس يرتبط بصعود المسيح وليس بنزوله ( عدد ۸ ) . هكذا يمكننا أن نسمح بكلمة « أولا » ـ مع أنها ليست في النص الأصلي ـ لتفسر لنا المعنى ، ونسمح لصيغة الفعل التي وردت في RSV والتي تفيد « وهو كان قد نزل أيضا إلى أقسام الأرض السفلى » .

فماذا كان يعنى الرسول « بأقسام الأرض السفلى » ؟ البعض قادتهم هذه الكلمات إلى أن يجعلوا النص يتمشى مع ۱ بط ۳ : ۱۹ ، ٤ : ٦ بمفهوم أنها تشير إلى أن المسيح نزل بعد صلبه ليعظ بالإنجيل إلى الذين ماتوا قبل مجيئه . إن المعنى الدقيق للنص الكتابى فى ۱ بط غير مؤكد ، ولكن مهما كان المعنى يبدو أنه لا يوجد من الأسباب ما يدعو إلى افتراض وجود إشارة هنا إلى وعظه للأموات . لقد صعد فوق جميع السموات وهو نزل إلى أعمق أعماق الأرض . وهذا قد يعنى ببساطة هذه الأرض التى تبدو سفلى جدا بالمقارنة مع بيته السماوى ( قابل إش ٤٤ : ۲۳ ) ، أو ربما تعني أنه قاسى أكبر اتضاع عندما احتمل الموت نفسه ( قابل في ۲ : ۸ ) وهكذا أنه نزل إلى ما يسميه الكتاب أحيانا « أعماق الأرض » ( قابل مز ٦٩ : ١٥ ، رو ۱۰ : ۷ ـ « الهاوية » في اللغة العربية ) .

ويبدو أن هناك نقطتين هامتين يريد الرسول أن يبرزهما هنا . أولا : إن إرادة المسيح وقصده أن يملأ حضوره كل الأشياء ( قابل ۱ : ۱۰ ) ، فهو نزل وصعد لكي « يملأ الكل » ، هو عال ورفيع فوق كل القوى سواء في السماء أو على الأرض ( قابل كو ۱ : ١٦ وما يلي ) . ليس شيء غير خاضع