تفسير الإصحاح ٤ من رسالة أفسس — ص ١١٢
القسم: التنوع في الوحدة
تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
له ، ولا يوجد مكان ولا أي تنظيم للوجود يكون حضوره غير معروف أو ملموس فيه . وكلا النزول والصعود لهما هذا القصد . وعلى وجه الخصوص كما يقول باركلي : ( إن صعود يسوع يعني ليس عالما خاليا من المسيح بل عالما مليئا به ) ، وذلك بسبب عطية روحه ( قابل يو ١٦ : ٧ ) . ثانيا : علينا أن نتحقق أن الرب الذي صعد والذي تعبده الكنيسة الآن هو نفسه الذي نزل من السماء وعاش بين الناس ، مشاركا إياهم أحزانهم وتجاربهم وآلامهم ، ولذلك فإنه يشعر بما تمر به خاصته اليوم .
١١ ـ « وهو أعطى البعض أن يكونوا رسلا والبعض أنبياء والبعض مبشرين والبعض رعاة ومعلمين »
والآن يتحدث الرسول بتفصيل عن العطايا التي أعطاها الرب للناس . في ضوء الآيات ٧ و ٨ ، لا يجب أن نأخذ كلمة « أعطى » كمساوية لكلمة « عيّن » فقط . إن الكل في خدماتهم الخاصة هم عطية الله للكنيسة . ويقول كلفن ( إننا مديونون للمسيح بأن يكون لنا خدام للإنجيل ) . قد تعيّن الكنيسة أناسا لأعمال ووظائف مختلفة ، ولكن ما لم يكن لهم عطايا الروح وبالتالي يكونون هم أنفسهم عطايا المسيح لكنيسته فإن تعيينهم لا قيمة له . والتعبير أيضا ( يساعد على تذكير الخدام أن هبات الروح هي ليست لغناهم كأفراد بل لغنى الكنيسة Allan ) .
إن عدم وجود إشارة إلى الخدمة المحلية للأساقفة والشيوخ والشمامسة ـ التي صارت لها أهمية كبرى في الكنيسة ـ يبدو مستحيلا في حالة ما إذا كانت الرسالة كتبت في وقت متأخر كما يقول البعض . إن الرسول وهو يكتب الرسالة لم يكن يفكر في خدام المسيح من حيث « وظائفهم » ولكن بالأحرى بالنسبة إلى مواهبهم الروحية الخاصة وعملهم ، ولا سيما في الذين وهم يمارسون وظائفهم لبناء الكنيسة لم يكونوا محدودين بخدمة محلية معينة . وهذه الحقيقة توضح لنا سبب اختيار القائمة التي أمامنا هنا والقائمة المشابهة في ١ كو ١٢ : ٢٨ .
أولا : « الرسل » إن كلمة Apostolos تستخدم بثلاث طرق في العهد الجديد ، فهي قد تعنى ببساطة « رسول مرسل لقضاء مهمة » كما يظهر هذا في فيلبي ٢ : ٢٥ ، ونستطيع أن نهمل هذا المعنى هنا . كانت الكلمة تطلق ـ أساسا ـ على الرسل الاثني عشر الذين كانت لهم باستمرار في العهد الجديد