تفسير الإصحاح ٤ من رسالة أفسس — ص ١١٣
القسم: التنوع في الوحدة
تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
مكانة خاصة ومتميزة ( قابل ١ كو ١٥ : ٥ ، رؤ ٢١ : ١٤ ) . ولكننا نقرأ عن رسل آخرين ، ليس فقط بولس نفسه وبرنابا ( أع ١٤ : ١٤ ) ، ولكن أيضا يعقوب أخو الرب ( غل ١ : ١٩ ) ، وسيلا ( ١ تس ٢ : ٦ ) ، ويونياس وأندرونكوس اللذين ذكرا فقط في رو ١٦ : ٧ . وفي الحقيقة يبدو أنه يوجد أناس يمكن أن يدعوا بحق رسلا ( ١ كو ١٥ : ٧ ) ، ولكنهم غير معروفين لنا بالاسم . يظهر من كلمات بولس في ١ كو ٩ : ١ وما يلي أن من المؤهلات الضرورية للرسول أن يكون قد رأى الرب المقام ، وأن يكون أرسل للكرازة بواسطته ، وبالتالي يكون من الأعضاء المؤسسين ( أف ٢ : ٢٠ ) ومن العاملين لبنيان الكنيسة . وإذا كانت المؤهلات الضرورية للرسول أن يكون قد رأى الرب المقام وأرسل بواسطته فالدليل العملي للرسول هو عمله وخدمته بقوة المسيح ، بآيات وعجائب وقوات » ( ٢ كو ١٢ : ١٢ ) .
يذكر « الأنبياء » مع الرسل في عمل تأسيس الكنيسة ولهم أهميتهم كهبات من المسيح للكنيسة ( انظر شرح ٢ : ٢٠ ، ٣ : ٥ ) . ومن الصعب أن نرى خدمتهم الخاصة ولكن يتضح من العهد الجديد أنهم كانوا رجالا ينطقون بوحي إلهي وخدمتهم للكلمة كانت مهمة جدا للكنيسة الناشئة . في بعض الأحيان كانوا يتنبأون بالمستقبل كما في أع ١١ : ٢٨ ، ٢١ : ٩ و ١١ ، ولكن ــ مثل أنبياء العهد القديم ــ كان عملهم العظيم هو أن يخبروا بكلمة الله ، وهذا كان يتم بتوبيخ الناس على خطاياهم بقوة الإقناع ( ١ كو ١٤ : ٢٤ وما يلي ) ، أو بمنح قوة جديدة للكنيسة بكلمات النصح التي يقدمونها ، وهذه الناحية الأخيرة نراها بوضوح في أع ١٥ : ٣٢ حيث يقال عن ما حدث في أنطاكية أن « يهوذا وسيلا إذ كانا هما أيضا نبيين وعظا الإخوة بكلام كثير وشدداهم » .
واضح من التعريف ذاته للرسول أن خدمتهم كان لابد أن تتوقف بانتهاء الجيل الأول للكنيسة . وقد توقفت خدمة النبي ( أو الاسم على الأقل ) في الكنيسة سريعا . كان عملهم في استقبال وإعلان كلمة الله تحت إلهام مباشر من الروح القدس حيويا للغاية قبل وجود كتب العهد الجديد بالصورة القانونية . ونحن نقرأ عن أنبياء في القرن الثاني الميلادي ولكن أهميتهم كانت ضئيلة ، بينما أخذت الكتابات الرسولية تنتشر وتقرأ وتقبل ككلمات ذات سلطان ، وكانت غالبا تحل محل سلطان الأنبياء . وفي نفس الوقت فإن الخدمة