تفسير الإصحاح ٤ من رسالة أفسس — ص ١٠٨
القسم: حفظ الوحدة
تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
ممكن أن « إيمان واحد » يعني نفس موقف الثقة الذي يربط الجميع بالرب ، نفس طريقة الدخول إليه ووسيلة الحياة فيه . أو يمكن أن يكون المعنى هنا ــ وفى عدد ١٣ أيضا ــ هو : نفس الحقائق الروحية الأساسية عن المسيح وعن عمله وقصده . هذه الطريقة في التحدث عن « الإيمان » كانت في الحقيقة أكثر شيوعا فيما بعد ( ١ تي ٣ : ٩ ، ٤ : ١ و ٦ ، تي ١ : ٤ ، يه ٣ ) ولكن يبدو أنها استخدمت أكثر بهذا المعنى في غل ١ : ٢٣ ، في ١ : ٢٥ ، كو ٢ : ٧ .
كانت « المعمودية » هي العلامة الخارجية لهذا الإيمان ( مهما كانت الطريقة ) ، فهى « العمل المنظور » الذى يعبر عن عمل المسيح . وقد وضع الرب يسوع نفسه هذا النظام ، وهو اختبار شارك فيه كل مسيحى ، فالكل مروا بهذه الخطوة للدخول للمسيحية . الكل « اعتمدوا ليسوع » ( غل ٣ : ٢٧ ) ، وليس لقادة كثيرين كبولس أو بطرس أو أبولس ( ١ كو ١ : ١٣ ) ولا لكنائس متعددة . يقول بولس في ١ كو ١٢ : ١٣ « إننا جميعنا بروح واحد .. إعتمدنا إلى جسد واحد » ، فالفريضة إذن هى فريضة اتحاد . كثيرا ما يُسأل لماذا لم تأت إشارة هنا إلى الفريضة العظيمة الأخرى للإنجيل والتى فيها تعبير أوضح عن الوحدة والشركة التى يجب أن تكون بين كل المسيحيين . ربما يكون السبب هو أن الرسول وجد أن شرح ذلك يحتاج ليس لمجرد كلمة واحدة بل إلى دليل ونقاش كالمذكور في ١ كو ١٠ : ١٦ وما يتبع ، أو ربما كما يقترح وستكوت : ( ان الرسول يتكلم هنا عن الحالة الأولية للحياة المسيحية ، بينما يتعلق العشاء الربانى بتثبيتها وتنميتها ) .
٦ ــ « إله وأب واحد للكل الذي على الكل وبالكل وفى كلكم »
أخيرا فإن الوحدة هي في « الإله والأب الواحد للكل » ( قابل ١ كو ٨ : ٦ ، ١٢ : ٥ و ٦ ) . الكل هم خلائقه ، خلقوا على صورته كأبناء له منذ البداءة ، وبيسوع المسيح أعادهم إليه كأبناء ( انظر شرح ١ : ٥ ) . لذلك فكل المسيحيين هم من نفس العائلة الواحدة ويشتركون معا في الاقتناع بأن الله هو أبوهم ، وهو « على الكل وبالكل وفي .. الكل » ( قابل رو ١١ : ٣٦ ) . إن مثل هذا الاقتناع عن الله لابد وأن يربط الناس قريبا من بعضهم أكثر من أي رابط بشرى ، سواء في عالم له آلهة لكل مدينة أو أمة أو أي ناحية من نواحي الحياة ــ كالعالم في أيام بولس ــ أو في عالم قد رفض الله