سراج الكلمة
‹الإصحاح ٤ · فرانسيس فولكس
الرسالة الي أفسس - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٤ · صفحة ١٠٧

تفسير الإصحاح ٤ من رسالة أفسس — ص ١٠٧

القسم: حفظ الوحدة

تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


يوجد أيضا «روح واحد»، وترجمة AV هي على صواب عندما تتكلم عن هذا الروح الواحد أنه الروح القدس، فالأعداد التالية تشير إلى الآب والابن(١). لدينا هنا جملة تقابل الآية ٢ : ١٨ التي تتكلم عن «القدوم في روح واحد إلى الآب» (قابل ١ كو ١٢ : ١٣). إن كل الأعضاء في الجسد الواحد قد صاروا هكذا بروح الله الذي يسكن فيهم (رو ٨ : ٩). هذه الحقيقة تشجب أي وجهة نظر بأن الكنيسة هي مجرد نظام لأن حضور الروح هو الذي يقيم الكنيسة وهو أساس وحدتها. وكل الذين عندهم الروح عندهم «رجاء واحد» مشترك، لقد جاءوا من خلفيات مختلفة تماما ولكن هدفهم الآن هو واحد، والروح هو العربون (١ : ١٤) والبرهان أنه في النهاية سيقف الجميع معا في حضرة الرب وسيصيرون مثله بالتمام ويمتلكون ميراثه. هؤلاء الذين يشاركون في رجاء المجد (١ : ١٨، رو ٥ : ٢، كو ١ : ٢٧)، ويهتمون بأن يشهدوا به للعالم. عليهم أن يجاهدوا الآن ليحفظوا وحدانية الروح في سلام ومحبة.

● ٥ ـ «رب واحد إيمان واحد معمودية واحدة»

يوجد أيضا «رب واحد» يسوع المسيح. كانت هذه هي العقيدة المسيحية الأساسية الأولية كما يظهر لنا من ١ كو ١٢ : ٣ (قابل ١ كو ٨ : ٦، في ٢ : ١١). إنها لا تعبر فقط عن إيمان مشترك بل عن ولاء عام «لرب واحد» سام، وعندما يكون هذا ليس مجرد اعتراف بالشفاه (قابل مت ٧ : ٢١) فإنه يربط الناس ببعضهم أكثر من أي شيء آخر. وحيث يكون للجميع «نفس الرب» (رو ١٠ : ١٢) فإن اليهود والأمم، السود والبيض، الأغنياء والفقراء، العظماء والأدنياء، الجميع يكونون تحت نير واحد. وإن كان المسيح يُخْدَم ويُكَرَّم كرب فلا يمكن للطموح الشخصي، ولا لروح الحزبية، ولا النزاعات حول أمور غير جوهرية، أن تُحَطِّم هذه الوحدة.


(١) إن الأعداد ٤ ـ ٦ هنا ـ كما في ١ كو ١٢ : ٤ ـ ٦ ـ هي أعداد فيها عقيدة التثليث متضمنة. وبالرغم أن كلمة التثليث لم تذكر إطلاقا، لكن ذكر اسم الآب والابن والروح القدس معا في أجزاء مثل هذه يجعل عقيدة التثليث ثابتة. (قابل مت ٢٨ : ١٩، ٢ كو ١٣ : ١٤).