سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢ · فرانسيس فولكس
الرسالة الي أفسس - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢ · صفحة ٧٣

تفسير الإصحاح ٢ من رسالة أفسس — ص ٧٣

القسم: مصالحة اليهود والأمم

تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


في غير هذا المكان من الرسائل البولسية تجد هذه المقابلة بين ختان الروح والختان الذي في الجسد فقط بأيدى الناس ، ويمكننا أن نقارن الطريقة التي يصف بها العهد الجديد خيمة الاجتماع والهيكل ( مز ١٤ : ٥٨ ، أع ٧ : ٤٨ ، عب ٩ : ١١ و ٢٤ ) في مقابلتهما مع الهيكل الروحي كما يتكلم عنه بولس هنا في ع ۲۱ . إن الرسول لم يحتقر الختان كتنظيم ، فقد كان بالنسبة له العلامة التي أعطاها الله للعهد ، ولكن إن كانت العلامة الخارجية لا يصحبها الإيمان الداخلي وحياة الطاعة للعهد تصبح بلا قيمة وتكون مجرد عمل جسدى ( ١ كو ٧ : ١٩ ، غل ٥ : ٦ ، ٦ : ١٥ ) . إن الختان المهم والمطلوب ( سواء كان مصحوبا بعلامة خارجية أم لا ) هو الختان الروحي ــ خلع الخطية ، والطاعة للمسيح ( رو ٢ : ٢٥ ــ ٢٩ ، في ٣ : ٢ وما يلي ، كو ٢ : ١١ ) .

۱۲ ــ « أنكم كنتم في ذلك الوقت بدون مسيح أجنبيين عن رعوية إسرائيل وغرباء عن عهود الموعد لا رجاء لكم وبلا إله في العالم »

إن التغيير الأساسي للأمم لم يكن مجرد تغيير في موقف اليهود منهم ولكنه شمل حالتهم الفعلية . هذا العدد يصف بعبارات قوية افتقارهم للامتيازات . « في ذلك الوقت » ــ أي قبل أن عرفوا واختبروا نعمة الله ــ كانوا « بدون مسيح » . هذه الكلمات يمكن أن تعتبر هي الوصف الأول عن حالة الأمم ( RV ) ، أو الأكثر احتمالا كالوصف الأساسي الذي عليه تعتمد الأوصاف الأخرى ( AV ) . في الحالة الأخيرة يمكن أن نرى هذا القسم بكامله كأنه يستعرض الفارق بين حالة الأمم كما كانوا بلا رجاء في المسيح وكل ما يتبع ذلك ، وحالتهم التي صاروا عليها في المسيح يسوع ( عدد ۱۳ ) .

لقد كانوا « أجنبيين عن رعوية إسرائيل » . لم ينتموا إلى شركة وامتيازات الذين دعوا أنفسهم بحق « شعب الله » بل وجدوا أنفسهم مقطوعين عنها ( انظر رو ۳ : ۱ وما يلي و ٦ : ٤ وما يلي ) . نلاحظ أن الكلمة المترجمة « أجنبيين » هي تلك المستخدمة في الآية ٤ : ۱۸ وكو ١ : ۲۱ للتعبير عن انفصال الإنسان عن الله بسبب الخطية . كذلك نجد أن الاستخدام الآخر الوحيد في العهد الجديد للكلمة المترجمة « رعوية » هو في أع ۲۲ : ۲۸ حيث الإشارة إلى الرعوية الرومانية التي يشتهيها الكثيرون . ومهما كان قصد الله من جهة الأمم معبرا عنه في العهد القديم ، فالحقيقة العملية أنهم كانوا بالتمام