سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢ · فرانسيس فولكس
الرسالة الي أفسس - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢ · صفحة ٧٤

تفسير الإصحاح ٢ من رسالة أفسس — ص ٧٤

القسم: مصالحة اليهود والأمم

تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


خارج الامتيازات الروحية لإسرائيل . حقا إن اليهود قبلوا الأمم كدخلاء ولكن الطريق للدخول كان صعبا ؛ وحتى مع هذا فإن اعتبارهم « غرباء » لم يُستبعد بالكامل ، وبنوع خاص « لقد كانوا غرباء عن عهود الموعد » . إن الوعد لليهود ـ الوعد بالمسيا ـ كان متضمنا في العهد مع إبراهيم ومع الآباء ( تك ١٧ : ١ ـ ١٤ ، ٢٦ : ٢٤ ، ٢٨ : ١٣ ـ ١٥ ) ، ومع الأمة اليهودية تحت قيادة موسى ( خر ٢٤ : ١ ـ ١١ ) . إن العهود أدخلت اسرائيل في علاقة نعمة خاصة مع الله ومن ثم كان عندهم رجاء الخلاص والمجد المستقبلي الذي ينتظرهم . ولكن حتى ذلك الوقت لم يكن الأمم معتبرين داخل هذه العهود ، لذلك كانوا كأناس « بلا رجاء » .

في الحقيقة لم يكن الأمم بدون الرجاء الذي كان لإسرائيل فحسب ولكنهم كانوا بغير رجاء حقيقي على الإطلاق . كان هذا مميزا واضحا للعالم الأممي في وقت المسيح . لم يكن عندهم مطمح للمستقبل ولا يقين في الحياة الآتية .. فاليونانيون مثلا كانوا يتطلعون إلى عصر ذهبي في الماضي أكثر من مجد مستقبلي ، أو بنظرة أكثر فلسفة فإنهم اعتبروا التاريخ يدور على نفسه ويعيد نفسه ، وبالتالي لم يعرفوا فكرة الهدف الذي تتجه إليه كل الأشياء . هذا الافتقار للرجاء كان يُرى بوضوح في نظرتهم للموت .

وفي النهاية يقول بولس إنهم كانوا « بلا إله » ، والكلمة اليونانية هنا atheoi لا تعني أنهم رفضوا أن يؤمنوا بالله ، ولا أنهم تُرِكوا من الله أو كانوا بلا إله في سلوكهم ، ولكن تعني أنه لم تكن لهم معرفة حقيقية بالله . في معظم الحالات كان عندهم تعدد فيمن يعبدون ( آلهة كثيرين وأرباب كثيرين ) ولكنها كانت آلهة بالاسم فقط ( ١ كو ٨ : ٤ وما يلي ، غل ٤ : ٨ ) . كان البعض يبحثون عن « الواحد » في الفلسفة والبعض حاول أن يتبع القطيع في الديانة اليهودية ، ولكن بمعنى أوسع فإن الأمم كان عليهم أن يعيشوا « في العالم » حياة محدودة بأشياء العالم ، وكان عليهم أن يواجهوا تجارب وأحزان وارتباكات العالم دون معرفة الله لتفسير الكل .

١٣ ـ « ولكن الآن في المسيح يسوع أنتم الذين كنتم قبلا بعيدين صرتم قريبين بدم المسيح »

الآن كل شيء قد تغير بالنسبة لهؤلاء الأمم ، فبعد أن كانوا « بلا مسيح » ( عدد ١٢ ) صاروا الآن « في المسيح يسوع » . لقد وجدوا حياتهم فيه .