سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢ · فرانسيس فولكس
الرسالة الي أفسس - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢ · صفحة ٧٥

تفسير الإصحاح ٢ من رسالة أفسس — ص ٧٥

القسم: مصالحة اليهود والأمم

تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


أولئك الذين كانوا قبلا « بعيدين » ــ بعيدين عن الله ، ومنفصلين بفجوة كبيرة عن شعب الله ، شعب العهد ــ « صاروا قريبين » . لقد كان معلمو اليهود يتحدثون عن الأمم الذين كانوا بعيدين عن مزايا العهد وصاروا قريبين كدخلاء ، ولكن بولس يتحدث عن طريقة أروع وذات أساس أعمق للتقرب وذلك « بدم المسيح » ( انظر شرح ١ : ٧ ) . إن السبب الأساسي في استبعاد الإنسان هو خطيته ، والمسيح قدم نفسه ذبيحة لأجل خطايا كل العالم ( يو ٣ : ١٦ ، ١٢ : ٣٢ ، ٢ كو ٥ : ١٩ ، ١ يو ٢ : ٢ ) . نعم إن خطايا كلا اليهود والأمم يمكن أن تغفر على أساس موته ، ويمكن لكليهما أن يكونا قريبين من الله بصورة لم تعرف أبدا من قبل ، وهكذا يصيرون قريبين من بعضهم البعض . لقد انتهى الانقسام لا بالاقتراب أو بالقبول من أي من الطرفين ولكن بالمسيح الذي جاء وصنع سلاما لكليهما .

١٤ ــ « لأنه هو سلامنا الذي جعل الاثنين واحدا ونقض حائط السياج المتوسط »

لا يكفي أن يقال فقط إن المسيح يعطي السلام . إنه « هو سلامنا » . وعندما يأتي الناس ليحيوا فيه ويستمروا في الحياة فيه فإنهم يجدون سلاما مع الله ، ويجدون أيضا مكان اللقاء والتصالح الواحد مع الآخر مهما كان بينهم من انقسامات الجنس أو اللون أو الطبقة أو المذهب من قبل . لقد جاء المسيح لهذا القصد ( لو ٢ : ١٤ ) ليكون رئيس السلام . وحقا بمثل هذه التعبيرات تنبأ الأنبياء عن مجيئه ( إش ٩ : ٦ مع ٥٣ : ٥ ، مي ٥ : ٥ ، حج ٢ : ٩ ، زك ٩ : ١٠ ) . إن المسيح بمجيئه وعلى وجه أخص وأسمى بصليبه « جعل الاثنين واحدا » . في اللغة اليونانية نجد حرفيا أنه جعل الشيئين شيئا واحدا ( في عدد ١٥ نجد التعبير الذي يُستخدم عن الأشخاص ) . إن النظام اليهودي والنظام الأممي لن ينفصلا بعد ذلك والانقسامات والفوارق لم يعد لها وجود بالنسبة لوقوف أي شخص أمام الله . فالله أوجد طريقا للمنقسمين ليصيروا واحدا ( يو ١٠ : ١٦ ، ١٧ : ١١ ، ١ كو ١٠ : ١٧ ، ١٢ : ١٣ ) .

إلا أن انشغال بولس كان بما يشكل عنده أكبر الانقسامات ، ذلك الذي كان يفصل اليهود عن الأمم . كان يوجد دائما « حائط سياج متوسط » ، حائط انقسام بين الاثنين . كان هناك حاجز حرفي مادي وكذلك روحي .