تفسير الإصحاح ٢ من رسالة أفسس — ص ٧٦
القسم: مصالحة اليهود والأمم
تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
كان في أورشليم بين الهيكل نفسه ودار الأمم حائط من الحجارة مكتوب عليه باليونانية واللاتينية ما يمنع أي أجنبي من الدخول وإلا يتعرض للموت . وجدير بالملاحظة أن بولس أُلقي عليه القبض وأُدين من اليهود في أورشليم على أساس اتهام باطل بأنه أدخل أُممياً من أفسس يدعى تروفيمس إلى ما وراء الحائط الحاجز ( أع ٢١ : ٢٩ وما يلي ) . لكن المسيح الآن « نقض » الحاجز بين اليهود والأُمم الذي كان ذلك الحائط المتوسط في الهيكل رمزا له .
١٥ ـ أي العداوة . مبطلا بجسده ناموس الوصايا في فرائض لكي يخلق الاثنين في نفسه إنسانا واحدا جديدا صانعا سلاما »
حتى يُنقض ذلك الحائط الفاصل بين اليهود والأمم كان لابد من معالجة أمرين مرتبطين معا في أفكار اليهود المتزمتين : أولا يجب أن تزول « العداوة » القديمة وتُستبدل روح الكراهية والحقد والخصومة بروح الشركة . ثانيا يجب أن « يبطل ناموس الوصايا في فرائض » ( قابل كو ٢ : ١٤ و ٢٠ ) . غالبا يعود التعبير « مبطلا » على « العداوة » كما جاء في AV « مبطلا بجسده العداوة ، أي ناموس الوصايا في فرائض » ، أو يمكن أن تتخذ « العداوة » مع ما يسبقها كوصف لحائط السياج المتوسط كما في الترجمة العربية وترجمات انجليزية أخرى . وفي الحقيقة إن الناموس بممارساته وفرائضه وطقوسه وأنظمته المفصلة عن الطاهر وغير الطاهر له أثره في فرض حاجز وفي إيجاد العداوة بين اليهود والأمم .
حقا إن المسيح بمجيئه وبما تم « في جسده » ـ خاصة بموته ( انظر كو ١ : ٢٢ ) ـ جعل الخلاص والقبول ضمن شعب الله في متناول كل الناس بشرط التوبة والإيمان . لقد أرسل الله بطرس لكرنيليوس وأمره أن لا يعمل تفرقة بين الطهارة والنجاسة الطقسية ( أع ١٠ ) ، والكنيسة في مجمعها الأول في أورشليم أجمعوا على ألا يكون هناك حاجز بسبب أن اليهود عندهم الختان وكل طقوس الناموس الأخرى في حين أن الأمم ليس لهم طقوس ( أع ١٥ ) . إن الرب لم يأت لينقض الناموس بل ليكمل ( مت ٥ : ١٧ ) . كان كثير من الناموس ( مثل الذبائح الطقسية ) إعداداً وظلالا للمسيح ولذلك فإنها كمّلت بما فعله عندما جاء . أما الالتزامات والمبادىء الأخلاقية للناموس لم تخفف بواسطة يسوع ولكنها صارت أكمل وأعمق ( مت ٥ : ٢١ ـ ٤٨ ) . لقد قصد بالناموس أن يقود للمسيح وذلك بالتدرب على الطاعة التي تطلبتها قواعده