تفسير الإصحاح ٢ من رسالة أفسس — ص ٧٧
القسم: مصالحة اليهود والأمم
تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
التفصيلية ، وكمُظْهر للحق والخطأ ( غل ٣ : ٢٤ ) . ولا يمكن أن يقال بالمعنى المطلق إن الناموس أصبح في المسيح بدون أي أثر ( رو ٣ : ٣١ ) ، لكنه أُبطل كقانون ( صارم خارجي يتمم في الطقوس الخارجية ـ وستكوت ) ، وبالتالي فقد أُبطل أثره في الفصل بين اليهود والأمم ( قابل كو ٢ : ٢٠ ـ ٢٢ ) .
إن الرب بمجيئه « صنع السلام » بين اليهود والأمم إذ قضى على سبب الانقسام . لم يعد الناموس هو الطريق الذي به استطاع اليهود ـ واليهود فقط ـ أن يسعوا للقدوم إلى الله . إن طريق الاقتراب الآن هو بالنعمة ، بعمل خليقة الله الجديدة ، ونفس الطريق هو لليهود كما للأمم . إن قصد المسيح هو أن « يخلق من الاثنين بشرية واحدة جديدة في نفسه » ( NEB ) . « في » المسيح توجد بشرية جديدة وكيان واحد ، ويتعامل الله الآن مع اليهود والأمم كواحد . ولا يرتفع الأمم إلى نفس مكانة اليهود فقط ولكن الاثنين يصيران شيئا « جديدا » أعظم . ومن الجدير بالذكر أن الكلمة المترجمة هنا جديد kainos لا تعني « جديدا » بالنسبة لوقت معين ولكن كما يضعها باركلي « جديدا » بمعنى أنها تدخل إلى العالم نوعاً جديداً ونوعية جديدة من الأشياء لم يسبق وجودها من قبل ) . انظر أيضا ٤ : ٢٣ وما يلي .
١٦ ـ « ويصالح الاثنين في جسد واحد مع الله بالصليب قاتلا العداوة به »
في كل هذا الجزء نجد أن موضوعي صلح الناس مع الله وصلح الناس مع بعضهم البعض هما في ارتباط دائم . لقد كان قصد المسيح أنه « يصالح » الناس « مع الله » « بالصليب » ( قارن رو ٥ : ١٠ ، ٢ كو ٥ : ١٨ ـ ٢٠ ، كو ١ : ٢٠ ) ، فبذبيحته ذبحت العداوة التي كانت بين الناس والله بسبب الخطية إذ حمل خطية الإنسان وجعل الصفح عنه ممكنا . هكذا صالح « كلا » اليهود والأمم مع الله . ولكنه أيضا صالحهم ( وكل البشر مهما تنوعت أقسامهم ) مع بعضهم البعض ، وأحضرهم ليكونوا « في جسد واحد » ، وهكذا « قتل العداوة » بينهم . إن ما فعله مرة واحدة « في جسم بشريته بالموت » ( كو ١ : ٢٢ ) يضمن فاعليته الآن « في الجسد الواحد » الذي هو كنيسته . وعلينا أن نلاحظ هنا أن التأكيد ليس على الكنيسة التي هي جسد المسيح كما في ١ : ٢٣ ، بل بالأحرى على الحقيقة أن هناك وحدة عضوية