تفسير الإصحاح ٢ من رسالة أفسس — ص ٧٨
القسم: مصالحة اليهود والأمم
تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
حية ينتمي إليها الأعضاء مع كل اختلافاتهم ( قابل ٤ : ٤ ، ١ كو ١٠ : ١٧ ، ١٢ : ١٣ ، كو ٣ : ١٥ ) .
١٧ و ١٨ — « فجاء وبشركم بسلام أنتم البعيدين والقريبين . لأن به لنا كلينا قدوما في روح واحد إلى الآب »
فيه هذين العددين يستمر نفس رابط الفكر عن علاقة الإنسان الجديدة بالله وبأتباعه . إن القصد من مجيء المسيح هو أن يبشِّر « بالسلام » لمن كانوا « بعيدين » — أي الأمم الذين كانوا قبلا بلا رجاء وبلا إله في العالم — وللذين كانوا « قريبين » — أي اليهود الذين لهم عهود الموعد وينتمون إلى شعب الله ( قابل تث ٤ : ٧ ، مز ١٤٨ : ١٤ ) . هذا السلام كان لكليهما سلام مع الله ، وكليهما كانا في حاجة إليه على السواء ، ونتيجته كانت سلام ووفاق الواحد مع الآخر أيضا . توجد في هذا العدد إشارة ( وربما أيضا في ع ١٣ ) إلى إش ٥٧ : ١٩ ، ومن المحتمل أيضا إلى إش ٥٢ : ٧ حيث الكلام عن التبشير بالسلام . هذه النصوص من العهد القديم ( والمشار إليها أيضا في أع ٢ : ٣٩ ، رو ١٠ : ١٥ ) لم تتحدث أساسا عن طريق السلام للأمم ، ولكن هذه الكلمات من الكتاب المقدس وهى منطبعة في ذهن الرسول وجدت لها تطبيقا مناسبا بهذا الوضع الجديد العجيب . لذلك يجب أن لا نركز على صيغة التعبير — وهو يستند على كلمات العهد القديم — أكثر من اللازم ، لا ينبغي أن نسأل عما يشير إليه التبشير بإنجيل السلام — قبل أو بعد القيامة ، قبل أو بعد يوم الخمسين . إن النقطة المهمة هي أن المسيح قد جاء « بإنجيل السلام » ( موفات ) ، فبصليبه صار السلام ، ويسوع — بواسطة كنيسته — يقدم رسالة المصالحة والسلام إلى العالم ( قابل أع ١٠ : ٣٦ ، ٢ كو ٥ : ١٨ — ٢٠ ) .
يقول الرسول أيضا « لأن به » أي بالمسيح يسوع لنا « قدوما .. إلى الآب » . ربما تكون كلمة « قدوم » هي أحسن ترجمة للكلمة prosagògè ( رغم أنها قد تعنى مقدمة ) . كان يوجد في الأروقة الشرقية prosagògè الذي كان يقدم شخصا إلى حضرة الملك . والفكر هنا يمكن تطبيقه على يسوع كمقدم ، ولكن الصورة التي أمامنا في النص بجملته أن به يوجد طريق للاقتراب ( قابل ٣ : ١٢ ) . إنه هو « الباب » ، هو « الطريق » إلى الآب ( يو ١٠ : ٧ و ٩ ، ١٤ : ٦ ) ، وعليه فإن الناس الذين صالحهم يستطيعون