سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢ · فرانسيس فولكس
الرسالة الي أفسس - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢ · صفحة ٧٩

تفسير الإصحاح ٢ من رسالة أفسس — ص ٧٩

القسم: مصالحة اليهود والأمم

تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


« التقدم بجراءة وبثقة إلى عرش النعمة » ( عب ٤ : ١٦ ) . ولكن يضاف أيضاً أن « القدوم » هو « لكلا » اليهود والأمم « في روح واحد » ( قابل ١ كو ١٢ : ١٣ ) . لا يوجد سوى طريق واحد للجميع ، روح واحد يؤكد للناس بعمله في قلوبهم أنهم يستطيعون القدوم إلى الله كأبناء للآب ( رو ٨ : ١٥ ، غل ٤ : ٦ ) . من الواضح أن روح الله القدوس ذاته هو المقصود هنا ، ويجب ملاحظة الصيغة المذكورة في الآية . وكما يكرر بولس استخدام التعبير « في المسيح » مرات كثيرة في هذه الرسالة هكذا أيضاً استخدم « في الروح » عدة مرات لتأكيد أن « الروح القدس هو القوة المهيمنة والحافظة لحياة المسيحى الجديدة — وستكوت ) .

١٩ — « فلستم إذاً بعد غرباء ونزلا بل رعية مع القديسين وأهل بيت الله »

إن وحدة المسيحيين « في روح واحد » سوف نجد لها تأكيدا وتوسعا في الأصحاح الرابع ، وأما الآن فالرسول يرجع إلى الأمم بصفة خاصة ليتوسع في الحديث عن التغير في مركزهم ومقامهم ، فقبلاً كانوا « غرباء عن رعوية اسرائيل » ( عدد ١٢ ) . بالنسبة إلى شعب الله ، شعب العهد ، كان الأمم « غرباء ونزلا » (xenoi and paroikoi) ، ومعنى ذلك أنهم كانوا يستطيعون أن يعيشوا جنبا إلى جنب في نفس الإقليم ولكن ليس لهم أكثر من الحقوق السطحية للمواطن . هكذا كان موقفهم القديم ولكنهم « ليسوا بعد » في هذا الموقف . الآن — يقول الرسول — « أنتم رعية مع القديسين » . ربما ذهب فكره إلى « قديسي » العهد القديم أو إلى أعضاء الكنيسة المسيحية الذين تشملهم جميعا هذه الكلمة ( انظر شرح ١ : ١ ) . ومن المحتمل أنه فكر في جميع الذين يمكن أن يطلق عليهم « شعب الله » ، ولذا قال للأمم إنهم الآن أصبحوا ضمنهم وعلى قدم المساواة معهم .

كانت « رعوية شعب الله » هي إحدى الطرق المعبرة لإظهار الحق بخصوص المركز الذي يشترك فيه الآن كلا من اليهود والأمم على قدم المساواة في ملكوت الله . لكن كان لابد أن تتغير هذه الصورة إلى أخرى تتضمن مزيدا من الحق ، وتستطيع أن تعبر عن علاقة المودة الأعمق التي للمسيحيين مع الله وكذلك أيضا علاقة الواحد مع الآخر . إن الناس يهوداً وأمماً — باختلاف جنسهم أو لونهم أو طبقتهم هم معا « من أهل بيت الله » ، من