سراج الكلمة
‹الإصحاح ٥ · فرانسيس فولكس
الرسالة الي أفسس - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٥ · صفحة ١٣٥

تفسير الإصحاح ٥ من رسالة أفسس — ص ١٣٥

القسم: المثل الشخصية

تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


تقدم المسيحي اليومي في طريق الحياة . إن هذا العدد يلخص فعليا كل القسم ويضع جانبا كل السلبيات وذلك بما فيه من طلب واحد إيجابي عظيم وهو أن علينا أن نتبع المثال الأكمل الذي أعطي لنا في جسد بشري . إن أهم المواضيع في كتابات يوحنا تدور حول محبة تتجاوب مع محبة ، محبة تحركها محبة ، محبة تصير ممكنة بمحبة المسيح البادئة ( انظر يو ١٣ : ٣٤ ، ١ يو ٤ : ١٠ وما يلي ، .. الخ ) ، ونجد هنا أن بولس أيضا له نفس الفكر .

نرى هنا ــ كما في ( ٤ : ٣٢ ) ــ أن كلمة « كما » kathós تدل على مقياس للمقارنة ، فالإظهار العملي للمحبة في حياة المسيح هو الذي يجب أن يتبعه المسيحي في حياته . لقد عبّر الرب عن محبته بالعطاء إلى درجة البذل ( قابل غل ٢ : ٢٠ ) وهذا يعني أن المحبة المسيحية يجب أيضا أن يعبر عنها بالعطاء والبذل . وينطبق هذا على محبة الأزواج لزوجاتهم كما يذكر الرسول ذلك في عدد ٢٥ من هذا الأصحاح ، ونجد في ١ يو ٣ : ١٦ تطبيقا عاما ، ولكن التعبير هناك أكثر تحديدا مما ذكر هنا ضمناً إذ يقول أن المسيح إذ وضع نفسه لأجلنا ينبغي لنا أن نضع نفوسنا لأجل الأخوة ( قابل يو ١٥ : ١٢ وما يلي ) . نلاحظ أنه لا يوجد مكان واحد في كتابات بولس ــ ولا في العهد الجديد عامة ــ يتكلم فيه عن موت المسيح كمثال نتبعه فقط دون أن يشير إلى دلالته الكفارية . هذا واضح هنا من القول « وأسلم نفسه لأجلنا » مقدما نفسه « قربانا وذبيحة لله » . يقول بعض المفسرين إن الاشارة إلى تقديم المسيح نفسه لا علاقة لها هنا بحاجة الناس إلى الصفح ، ولكنهم غير محقين في ذلك . نعم إنها ليست مرتبطة ارتباطا مباشرا بالنصح المقدم في ( ٤ : ٣٢ ) ولكننا نجد تعبيرات العهد القديم عن طقوس الذبائح مستخدمة هنا ، وكذلك موت المسيح موصوف بأنه « لأجلنا » .

إن الكلمتين هنا « قربانا » prosphora و « ذبيحة » thusia مستخدمتان معا في الترجمة السبعينية لمزمور ٤٠ : ٦ ( والآية مقتبسة في عب ١٠ : ٥ ) ، ويمكن اعتبار أن الكلمة الأولى تشير إلى حياة الطاعة كلها والكلمة الثانية إلى موت المسيح الفدائى بصفة خاصة ، ولكن استخدام العهد الجديد للكلمتين لا يلزمنا بهذه التفرقة . إن الفكر الرئيسي هنا يختص بما يسر الآب في الابن المحبوب ، وبالتالي في الذين هم في المسيح « أولاد أحباء » . لقد كان يذكر عن ذبائح العهد القديم إنها « رائحة طيبة » للتعبير مجازيا عن قبولها لدى الله