سراج الكلمة
‹الإصحاح ٥ · فرانسيس فولكس
الرسالة الي أفسس - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٥ · صفحة ١٣٦

تفسير الإصحاح ٥ من رسالة أفسس — ص ١٣٦

القسم: المثل الشخصية

تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


( تك ٨ : ٢١ ، خر ٢٩ : ١٨ و ٢٥ و ٤١ ، لا ١ : ٩ و ١٣ و ١٧ ) ، وقد كانت ذبيحة المسيح مسرّة للآب بدرجة أكثر سموا ، وكما يقول ف . ب . ماير إن الصليب لا يضع أمام أعيننا إلا منظرا مرعبا مخيفا ، ولكن في محبة غير محدودة محبة لا تعبأ بالثمن للذين كانوا بالطبيعة غير مستحقين لها نرى عملا ملأ السماء بالرائحة الطيبة . والحياة التي يحياها الإنسان الذي في المسيح في بذل النفس لله وللآخرين لها رائحة طيبة أمام الله وفي العالم . وتتضح هذه الفكرة أكثر من الاستعمالين الآخرين لبولس لنفس التعبير ، فقد وصف بولس عطايا الفيلبيين بنسيم رائحة طيبة ( في ٤ : ١٨ ) ، وكذلك ذكر عن دعوة حياته أنها « رائحة المسيح الذكية لله » ( ٢ كو ٢ : ١٤ ـ ١٦ ) ليظهر رائحة معرفة المسيح في كل مكان ( قابل أيضا يو ١٢ : ٣ ) .

جـ ـ النور يحل محل الظلمة ( ٥ : ٣ ـ ١٤ )

٣ ـ وأما الزنا وكل نجاسة أو طمع فلا يُسَمَّ بينكم كما يليق بقديسين »

تكلم بولس بعبارات عامة في الأعداد ٤ : ١٧ ـ ٢٤ عن خلع الإنسان العتيق ولبس الإنسان الجديد ، وتكلم في القسم الأخير ٤ : ٢٥ ـ ٥ : ٢ بنوع أخص عن طرح الغش والأحقاد الشخصية ليحل محلها الحق والمحبة في الكلام والفكر والعمل . والآن نتحول فجأة من التأمل في محبة المسيح الباذلة المضحية إلى فساد الحب في الزنا وإساءة استخدام الجنس . كان الرسول يعلم الأخطار التي يتعرض لها قراؤه في حياة مجتمعِهم ولذلك تكلم عنها بكل صراحة : « الزنا » porneia ويشمل الفسق والفساد الجنسي من كل نوع . إنه يتضمن كل ما يعمل ضد حياة الوحدة المستمرة بين رجل وامرأة في نطاق قدسية رباط الزيجة . مثل هذا الفسق يمكن أن يعتبر « نجاسة » ، أو « طمع » بنفس معنى الكلمة pleonexia المستخدمة قبلا في ( ٤ : ١٩ ) ، والحرف « أو » يؤيد حجتنا في تفسير ذلك العدد أن « الطمع » يطبق في هذه النصوص خاصة على « خطايا الجسد » . إن الزنا نجاسة أو تلوث لأن النقاوة معناها ضبط وتوجيه القوى الجنسية وبواعثها إلى ما يتفق مع شريعة وقصد الله ، والزنا أيضا طمع فظيع لأنه إنغماس أناني على حساب الغير . إن مثل هذه الإساءة لاستخدام القوى المعطاة من الله ومثل هذا الإنكار لنموذج الله الجميل للحياة يجب أن « لا يُسَمَّ بينهم » إطلاقا . إن هذه العبارة تعيد إلى الذهن تحريم العهد القديم لذكر أسماء آلهة الأمم والتكلم عن طريقة عبادتهم ( خر ٢٣ :