تفسير الإصحاح ٤ من رسالة أفسس — ص ١٣٣
القسم: المثل الشخصية
تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الطبع يجب أن ينتهى . ثم يأتى بعد ذلك « السخط » thumos و « الغضب » orgē ويُذكران معا أيضا في رو ۲ : ۸ وكو ۳ : ۸ ( قابل رؤ ١٦ : ١٩ ، ١٩ : ١٥ ) ، ويجب أن نفرق بينهما كما بين انفجار الغضب ( قابل لو ٤ : ۲۸ ، أع ١٩ : ۲۸ ) ومشاعر الغضب المستقرة . إن الكلمة orgē تستخدم للتعبير عن غضب الله ( انظر ٥ : ٦ ) ، والفعل مستخدم في عدد ٢٦ عن الغضب المقدس للإنسان ، ولكن الكلمة مستخدمة هنا عن الغضب النابع من البغضاء الشخصية ، إثارة الغضب والمزاج بسبب الإغاظة الشخصية ، والقاعدة المسيحية هى الامتناع عنه بالكامل . بعد ذلك تأتى كلمة kraugē المترجمة « صياح » وهو كما يقول فيندلي : ( تأكيد الوجود الشخصي للإنسان الغاضب الذي يحاول أن يجعل كل واحد يسمع شكواه ) . ثم يأتى « التجديف » blasphēmia وهى كلمة كثيرا ما تستخدم في الكتاب المقدس عن الكلام ضد الله ، ولكنها أيضا تستخدم عن كلمات الافتراء والإهانة من الإنسان ضد أخيه الإنسان ( قابل ١ كو ۱۰ : ۳۰ ، کو ۳ : ۸ ، تی ۳ : ۲ ) . أخيراً يضيف الرسول « كل خبث » ( شعور ردىء من أى نوع ـ NEB ) . وهكذا يطالب الرسول بأن تتخلص حياة المسيحى تماما من كل فكر يقود الإنسان لأن يتكلم أو يعمل الشر ضد الآخرين .
٣٢ ـ « وكونوا لطفاء بعضكم نحو بعض شفوقين متسامحين كما سامحكم الله أيضا في المسيح »
إن استئصال الكلمات والأعمال الشريرة يعتمد في النهاية على تطهير الحياة الفكرية ، ولذلك قول الرسول إيجابيا « كونوا لطفاء بعضكم نحو بعض شفوقين .. » . وما يقابل هذا في كو ۳ : ۱۲ هو « البسوا كمختارى الله القديسين المحبوبين أحشاء رأفات ولطفا وتواضعا ووداعة وطول أناة » . وقد تكلم الرسول عن ثلاثة من هذه الصفات في عدد ۲ من هذا الأصحاح ، ويركز هنا على الصفات الأخرى ، فهو يحثهم على « اللطف » كفضيلة مسيحية أساسية ، إنه المحبة في صورة عملية ( والكلمة مستخدمة عن لطف الله في الآية ۲ : ۷ ) . وكما يصفه باركلي : ( إنه الخُلُق الذي فيه يفكر العقل في صالح الغير كما في صالح النفس ) . وبإضافة « شفوقين » eusplanchnoi وهى كلمة لم ترد في مكان آخر من العهد الجديد إلا في ١ بط ۳ : ۸ ) يؤكد الرسول أنه لا ينبغى أن يفهم أحد أنه يطلب القيام بأعمال اللطف بدون قلب حساس ومحب يدفع للقيام بها ( ١ كو ۱۳ : ۱ وما يلى ) .