تفسير الإصحاح ٤ من رسالة أفسس — ص ١٣٢
القسم: المثل الشخصية
تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
من فم ربنا وما حملته من محبة وبركة للآخرين . وكلام المسيحي يجب أن يتميز بنفس النعمة ( قابل كو ٣ : ١٦ ، ٤ : ٦ ) .
٣٠ ـ « ولا تحزنوا روح الله القدوس الذي به ختمتم ليوم الفداء »
لقد أعقب الرسول التعاليم الخاصة بالغضب بالتحذير « لا تعطوا إبليس مكاناً » ، وهذه التعاليم عن حديث المسيحى يعقبها الرسول بالتحذير « لا تحزنوا روح الله القدوس » . يجب أن نتذكر أن كل خطية ولا سيما خطايا اللسان ، تسبب حزنا لله شخصيا وذلك لأننا مدعوون للشركة معه . إن الاشارة إلى الروح وليس للمسيح أو الآب ـ غالبا متخذة من إش ٦٣ : ١٠ ـ تتناسب مع كون الروح هو رباط حياة الشركة ، وخطية الإساءة إلى أخ بكلمات كاذبة أو أعمال غاشة تحزنه بصفة خاصة . وربما كما يقول روبنسون إن الروح ( يَجِد تعبيرا عنه في كلمات المسيحيين « انظر ٥ : ١٨ وما يلى » وبالتالي فإن إساءة استخدام اللسان هو خطأ يُرتكب ضد الروح ، ويُحسه الروح ، لأن ضبط اللسان هو من عمله ) . وتشير الترجمة العربية وترجمة AV إلى نقطة أخرى واضحة في اليوناني ، فنحن متعودون أن نتحدث عن « الروح القدس » ( كلقب الأقنوم الثالث في اللاهوت ) لدرجة أننا قد ننسى أهمية الصفة التي تميزه والتي يعطيها اليوناني تأكيدا خاصا ، ولذلك فاستعمال « القدوس » في العربية يُؤكد الصفة . حقا إن روح الله الذي يسكن فينا هو قدوس . وأكثر من هذا فإن المسيحيين « ختموا به ليوم الفداء » ، فحضور الروح الآن هو الختم والتأكيد للحياة والميراث اللذين سيملكهما المسيحي في النهاية ، والتأمل العميق في هذه الحقائق يقوده أن يُطهر حياته ( ١ يو ٣ : ٢ وما يلى يتبع ) . وقد يكون الفكر هنا يَتضمن أيضا عمل الروح في حفظ المسيحي طاهرا تحت ختمه ليوم الفداء ( سكوت ) .
٣١ ـ ليرفع من بينكم كل مرارة وسخط وغضب وصياح وتجديف مع كل خبث ،
يعود الرسول مرة أخرى إلى تلك الخطايا المتعلقة بالكلام وذلك حتى يبين في النهاية الطريق الذي علمنا إياه المسيح كالبديل الأسمى . ويذكر الرسول هنا ستة أمور « لترفع من بينهم » : أولاً « المرارة » pikria التي تكلم عنها أرسطوطاليس « كالروح الحانق الذي يرفض التصالح » ، ويقول الرسول بطريقته المميزة إن « كل » هذا ( انظر شرح ٤ : ٢ ) بما فيه من حدة في