تفسير الإصحاح ٤ من رسالة أفسس — ص ١٣١
القسم: المثل الشخصية
تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الشخصي ، وهكذا يصبح العطاء هو الدافع للأخذ . لقد كان العطاء للفقراء يحتل مكانا هاما عند الرب وتلاميذه في التعليم والممارسة العملية مع أن مصادرهم المالية كانت ضئيلة ( مت ۱۹ : ۲۱ ، لو ١٤ : ١٣ ، يو ۱۳ : ۲۹ ) . وكذلك الكنيسة من البداءة أحست بمسئولية عظيمة في هذه الناحية ( أع ٢ : ٤٤ وما يلي ، ٤ : ۳۲ وما يلي ، ٦ : ١ وما يلي ) . وقد شدد بولس نفسه على الاهتمام بإعطاء الفقراء ( رو ١٥ : ٢٦ وما يلي ، ۲ کو ۸ و ۹ ، غل ۲ : ۱۰ ) ، وبالرغم من انشغالاته الكثيرة في خدمة الكلمة كان هو مثالا في ذلك ، سواء في العمل بيديه لإعالة نفسه ( ١ تس ٢ : ٩ ، ۲ تس ۳ : ۸ وما يلي ) أو في إعالة الغير الذين هم في حاجة ( أع ٢٠ : ٣٤ وما يلي ) .
٢٩ ــ « لا تَخْرُجْ كَلِمَةٌ رَدِيَّةٌ مِنْ أَفْوَاهِكُمْ بَلْ كُلُّ مَا كَانَ صَالِحًا لِلْبُنْيَانِ حَسَبَ الْحَاجَةِ كَيْ يُعْطِيَ نِعْمَةً لِلسَّامِعِينَ »
والآن يعود الرسول ليتحدث عن كلام وحديث الشخص المسيحي فعليه أن يتجنب ليس فقط الكذب والخداع بل أيضا كل « كلام رديء » . أن الصفة المستخدمة في اليوناني sapros تعنى أساسا ( فاسد ) ولها معنى مشتق وهو ( لا قيمة له ) . إنه الكلام الفاسد والذي ينشر الفساد ( باري ) ، مثل الفاكهة الردية ، ( بلا قيمة ) ويقود الآخرين إلى التفكير فيما ( لا قيمة له ) . ولكي نستبدل هذا يجب أن يحل مكانه ما يمكن وصفه ببساطة « ما هو صالح » ( قابل في ٤ : ٨ ) . إن ترجمة AV لما يلي : « ليستعمل في البنيان » لا تترجم اليوناني ترجمة دقيقة . إن الكلمة cheria تعنى كما في أع ٦ : ٣ ( ما في الحوزة ) وهكذا يمكن ترجمة الجزء حرفيا ( لبنيان ما في الحوزة ) ، والترجمة العربية « للبنيان حسب الحاجة » تعطي المعنى المقصود أيضا . ويغيرها فيليبس إلى « كلمات مناسبة للموقف » . إن الفكر مأخوذ عن ( أم ١٥ : ٢٣ ) ــ « الكلمة في وقتها ما أحسنها » ( قابل جا ۲۰ : ٦ وما يلي و ١٩ ) . وكما رأينا بالنسبة للعمل والأجور فإن المقياس المسيحي يتعالى عن ما يناسب الإنسان شخصيا وحتى عن مسألة الصواب والخطأ الأدبيّ . إن محك استخدام الإنسان للمال هو « ماذا أُعطي للمحتاجين ؟ » واختبار الحديث ليس فقط « هل أنا متمسك في كلامي بالحق والطهارة ؟ » لكن « هل تستخدم كلماتي لِتُعْطِيَ نعمة للسامعين ؟ » إننا نقرأ في لو ٤ : ٢٢ عن كلمات « النعمة » الخارجة