تفسير الإصحاح ٤ من رسالة أفسس — ص ١٣٠
القسم: المثل الشخصية
تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الشخصية. يجب أن إبليس يقاوم (يع ٤ : ٧) ولا يُعطَى مكانا سواء كانت حياة الفرد الروحية أو سلامة شركة المؤمنين هي التي تتعرض للخطر (قابل ١ بط ٥ : ٨ وما يلي). وكما ذكرنا في المقدمة يستخدم بولس عادة كلمة (الشيطان) وليس (إبليس) ليعبر عن الشرير وهذا قاد البعض ـــ على الأقل من وقت إرازمس ولوثر ـــ إلى أخذ الكلمة diabolos بمعناها الحرفي (المشتكي)، ولكن استخدام الكلمة في (٦ : ١١) واستخدامها الشائع في الكتابات غير البولسية يرجح البديل الذي عندنا.
٢٨ ـــ «لا يسرق السارق فيما بعد بل بالحري يتعب عاملا الصالح بيديه ليكون له أن يعطي من له احتياج»
ينتقل الرسول إلى سمة أخرى للحياة العتيقة كانت موجودة على الأقل في البعض من قرائه ويقول لهم «لا يسرق السارق فيما بعد». كان البعض في الجماعات الذين كان يكتب إليهم بولس عندهم العادة أن يعيشوا من سرقة الأشياء الصغيرة (١ كو ٦ : ١٠ وما يلي) (وصيغة الحاضر المستخدمة في اليوناني تدل على هذا النوع وليس على اللصوص من أي نوع آخر). يجب أن لا يمارس هذا فيما بعد بل يجب أن يحل بدلا منه التعب والعمل بأمانة. تدل الكلمة المستخدمة kopiaō على عمل مضنٍ يتولد عنه التعب، وهى مستخدمة في ١ تي ٤ : ١٠، ٥ : ١٧ عن الخدمة المسيحية الجادة ومستخدمة أيضاً للتعبير عن عمل الرسول اليدوي في ١ كو ٤ : ١٢. إن المسيحي يجب أن لا يخجل أو يخاف من العمل الصعب الذي هو واجب على الجميع (١ تس ٤ : ١١، ٢ تس ٣ : ١٠ ـــ ١٢).
فضلا عن ذلك فإن المسيحي، مع رفضه لعدم الأمانة التي مارسها سابقاً في العمل بأي صورة أو شكل، عليه أن يتعب «عاملا الصالح بيديه». وهكذا يتحول الرسول مرة ثانية من النفي إلى الايجاب، فبدلا من سلب الآخرين من ثمار عملهم على المسيحي أن يعمل لمعيشته. وأكثر من هذا عليه أن يعمل ليكسب و «يكون له أن يعطي من له احتياج». إن غاية المسيحي من الكسب ليس فقط أن يكون عنده ما يكفى له ولأهله، أو حتى لأجل الترف والمتعة، بل ليكون عنده ما يكفي ليعطي من لهم احتياج. إن فلسفة المسيحي عن العمل هي أرفع من التفكير في الصواب أو العدل في الحقل الاقتصادي، فالعمل يرتفع إلى حيث لا مكان إطلاقاً للأنانية أو دافع النفع.