تفسير الإصحاح ٤ من رسالة أفسس — ص ١٢٩
القسم: المثل الشخصية
تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
غضب مقدس مثل الغضب الذي نراه في ربنا نفسه ( مثلا مز ٣ : ٥ ، يو ٢ : ١٣ – ١٧ ) . ولكن غضبه لم يَقُدْه أبداً إلى الخطية لأن عواطفه في انضباط كامل . يجب على المسيحى أن يتأكد أن غضبه من نوع الغضب المقدس وليس مجرد تعبير عن استفزاز شخصى أو كبرياء مجروحة ، ويجب أن لا يكون صادرا عن دوافع خاطئة ، وأن لا يقود للخطيئة بأي طريق .
وأكثر من هذا فإن الرسول بمعرفته التامة للطبيعة البشرية يدرك أن ما يبدأ كغضب مقدس ضد الخطايا يمكن بكل سهولة أن يسوء ويفسد و ( يتحول ضد إخوتنا – كلفن ) ، لذلك نجده يضيف التعليم الحكيم العملي « لا تغرب الشمس على غيظكم » . ( في الإنجليزية ترد « على غضبكم » وفي هذا تغيير ملحوظ عن الأصل . ولكن الترجمة الأدق للكلمة المستخدمة هي « غيظ » – لاحظ استخدام الفعل parorgismos في أف ٦ : ٤ ) والغيظ هو الاستياء الشخصى الذي يمكن أن يتحول إليه الغضب المقدس عندما يأويه الإنسان ويحتضنه في قلبه الذي يتعرض دائما لعصف تجارب الحسد والمرارة . إن المشاعر الانفعالية ضد الناس أو ضد أعمالهم يجب أن لا تدوم طويلا لئلا تقضى فينا على المحبة التي تسعى لإخراج الخير من الشر . ولعل بولس وهو يعطى هذه النصيحة كان يتبع ما أوصى به أتباع فيثاغورس الذين قال عنهم بلوتارش : ( إنهم إذا وقعوا في خطأ استعمال الكلمات النابية في غضبهم فإنهم جعلوها قاعدة أن يتصافحوا قبل غروب الشمس ) . ولكن ربما كان مز ٤ : ٤ لا يزال في ذهنه لأن العدد المقتبس يتابع القول « تكلموا في قلوبكم على مضاجعكم واسكتوا » وكان الرسول يعرف أن مثل هذا الحديث الودي في القلب هو أمر مستحيل إلا إذا طرح الغضب جانبا قبل أن يأوي الإنسان إلى فراشه .
۲۷ – « ولا تعطوا إبليس مكانا »
يرجح أن يكون هذا العدد مرتبطا بما قبله ، فخطر الغضب أنه يعطى « لإبليس مكاناً » ، أو « فرصة » ، وكما يقول موول ( إنه يعطى إبليس بابا نصف مفتوح ) ، يعطيه فرصة لإثارة روح الكراهية والكبرياء . إن السخط المفاجىء الغريزى ضد الظلم والخطأ هو فضيلة في حد ذاته ولكن لو استبقى عليه الإنسان ورعاه كمجال للشكوى فإنه يعطى إبليس فرصة ليقود فريسته إلى أفكار وكلمات وأعمال غير مستحبَّة تؤدى إلى الدمار في العلاقات