سراج الكلمة
‹الإصحاح ٤ · فرانسيس فولكس
الرسالة الي أفسس - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٤ · صفحة ١٢٨

تفسير الإصحاح ٤ من رسالة أفسس — ص ١٢٨

القسم: المثل الشخصية

تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


الجديد بدل القديم ، وهذا يعنى نوعا جديدا من الحياة تتميز بالقداسة والبر . وفى هذا القسم يتحول الرسول للحديث بتخصيص أكثر عن الخطايا التى يجب أن تخلع والصفات الإيجابية أو نوع الأعمال التى يجب أن تظهر فى حياة المسيحى ، أولا : بالمقابلة مع كلمة « الحق » التى ينتهى بها عدد ٢٤ ، يتحول الرسول للتحدث عن الطريقة التى بها يجب أن يطرح « الكذب » بعيدا . إن الكلمة فى الترجمة العربية وترجمة AV تعنى على وجه الخصوص الكذب فى الكلام ، مع أن الكلمة فى الأصل لا تقتصر على ذلك . ومن المحتمل أن يكون هذا ما كان فى فكر الرسول بصفة خاصة ( انظر الشرح عن الصفة الضد فى عدد ١٥ ) ، فمحل الكذب يجب أن « يتكلم كل إنسان بالصدق مع قريبه » . هذه الكلمات هى اقتباس من الترجمة السبعينية لزكريا ٨ : ١٦ مع تغيير طفيف له دلالته ، فالحرف « إلى » يصير « مع » وهكذا يعطى ارتباطا أكثر بين الإنسان والإنسان ( lock ) وهذا يتأكد فى العبارة التالية .

« لأننا بعضنا أعضاء البعض » . فى حجة الرسول ضد الكذب لا يوجههم فقط إلى الناموس الأدبى الذي يعرفه قراؤه جيدا ، بل بالحرى يؤكد أن المسيحيين يقطعون ربط المحبة والشركة التى يرتبطون بها عندما يحاول أن يغش الواحد الآخر . إنهم ينتمون معا كأعضاء الجسد الواحد ( قابل رو ١٢ : ٥ ) ومن ثم يجب أن يكونوا أمناء لبعضهم البعض . وحسنا يقول كريزوستم ( إذا رأت العين حية هل يمكن أن تخدع القدم ؟! وإذا ذاق اللسان ما هو مر هل يخدع المعدة ؟! ) . إن الكذب هو عائق كبير لقيام الجسد بوظائفه بالطريقة الصحيحة ، وعندما يكون الأعضاء منفتحين وصادقين الواحد مع الآخر فإن الجسد يعمل فى توافق وبكفاءة ، وبدون الانفتاح والصدق لا يمكن أن يوجد إلا الشقاق والفوضى والانزعاج .

٢٦ ـ « اغضبوا ولا تخطئوا لا تغرب الشمس على غيظكم »

علامة أخرى للطبيعة العتيقة هى سوء المزاج والغضب الذى لا مبرر له ، وهنا يقول الرسول مقتبسا من العهد القديم مرة أخرى ـ من الترجمة السبعينية لمزمور ٤ : ٤ ـ « اغضبوا ولا تخطئوا » . إن الترجمة للمزمور « ارتعدوا ولا تخطئوا » تعطيه بعدا آخر . الفعل العبرى ragaz يعنى أساسا ( الارتعاد ) ويمكن أن يصحبه الخوف أو الغضب ( BDB ) . ومهما كان فكر المرنم فى المزمور فإن الترجمة السبعينية تعطى الكلمة معنى مناسبا وسديدا . يوجد