تفسير الإصحاح ١ من رسالة أفسس — ص ٦٠
القسم: صلاة للانارة الالهية
تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الكنيسة رأس الذي هو أيضاً رأس فوق جميع الأشياء . والكنيسة لها كل السلطان والقوة للتغلب على كل مقاومة لأن قائدها ورأسها هو رب الكل . ويسوع نفسه كان له سلطان لأنه كان تحت سلطان الآب السماوي ، كان يعمل إرادته ولذلك فقد كان له كل سلطان الله ( انظر مت ٨ : ٩ وما يلي ، ١١ : ٢٧ ، يو ١٧ : ٢ ) . وقد وهب يسوع تلاميذه هذا السلطان أينما ذهبوا في اسمه ، في طاعة لشخصه ، وليعلموا عمله ( مت ٢٨ : ١٨ — ٢٠ ، مر ٣ : ١٤ وما يلي ، يو ٢٠ : ٢١ — ٢٣ ) .
۲۳ — « التي هي جسده ملء الذي يملأ الكل في الكل »
إن كون المسيح رأس الكنيسة هو من أجل منفعتها ، ويعبر الرسول عن قصد المسيح العظيم من نحو الكنيسة ، وعن علاقتها به ، بالتحدث عنها « كجسده » . هذا هو أكثر التعبيرات أيضاحاً للكنيسة وبه يتميز أسلوب بولس ( ٢ : ١٦ ، ٤ : ٤ و ١٢ و ١٦ ، ٥ : ٣٠ ، رو ١٢ : ٥ ، ١ كو ١٠ : ١٧ ، ١٢ : ٢٧ ، كو ١ : ٢٤ ، ٢ : ١٩ ) ، وإن كنا نجد الحق الجوهري وراء استخدام هذا التعبير في كتابات آخرين من رجال العهد الجديد . إنه لا يعني فقط أن الكنيسة هي شركة تلاميذ المسيح ، أو شركة شعب الله ، لكنه ينم عن اتحاد جوهري لشعب الله بشخص المسيح ( كما في مثل الكرمة والأغصان في يوحنا ١٥ ) إذ أن نفس حياة الله تسري في الجميع ، كما يدل على تأدية الكل لوظائفهم معا في طاعة لله منفذين عمله في العالم .
ويتوسع الرسول أكثر في إظهار وظيفة الكنيسة وعملها ، فهي ليست فقط جسد المسيح ولكن الله قصد بها أن تكون « ملء الذي يملأ الكل في الكل » ويمكننا أن نعيد صياغة هذا بالقول إن قصد الله هو أن تكون الكنيسة هي التعبير الكامل عن يسوع المسيح ، الذي يملأ هو نفسه كل ما في الوجود . وفي كو ١ : ١٩ ، ٢ : ٩ يتكلم عن حلول كل ملء اللاهوت في المسيح ذاته ، وهذا معناه أنه هو ممتلىء بالله وهو التعبير الكامل عنه ، ويتبع ذلك في كو ٢ : ١٠ « وأنتم مملؤون فيه » وهذا يفيد بأن قصد الله من المسيحيين أن يكونوا « مملوئين إلى كل ملء الله » ( ٣ : ١٩ قارن يو ١ : ١٤ و ١٦ ) أي أن يقبلوا ملء صفات وهبات الله التي يمكن للبشر أن يقبلوها . وعلى نفس النحو تصف الآية ٤ : ١٣ نمو المسيحي في النضج الروحي بأنه نمو