سراج الكلمة
‹الإصحاح ١ · فرانسيس فولكس
الرسالة الي أفسس - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١ · صفحة ٥٩

تفسير الإصحاح ١ من رسالة أفسس — ص ٥٩

القسم: صلاة للانارة الالهية

تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


( روحي ) . وقد كانت المقابلة بين هذا الدهر والدهر الآتي شائعة عند معلمي اليهود ، وكثيرا ما كان ذلك متضمنا في العهد الجديد باستعمال أحدهما فقط ( مثل لو ١٦ : ٨ ، ٢٠ : ٣٤ ، رو ١٢ : ٢ ، ١ كو ٢ : ٦ ، عب ٦ : ٩ ) ، وذِكْرُ كلا التعبيرين معا ، كما هو الحال هنا وفي مت ١٢ : ٣٢ ، إنما يعطي تكاملا شاملا .

٢٢ — « وأخضع كل شيء تحت قدميه وإياه جعل رأسا فوق كل شيء للكنيسة »

نستطيع أن نلخص كل ما سبق بالقول إن الآب « أخضع كل شيء تحت قدميه » ؛ ولابد أن الرسول قصد هنا أن يستعمل كلمات من ٨ : ٦ ، وقد استُخدم هذا الشاهد أيضا في ١ كو ١٥ : ٢٧ . ومن الجدير بالملاحظة أن المزمور يتكلم عن مركز الإنسان كما قصد الله أن يكون ، « مُكَللاً بالمجد والكرامة » وأن « يتسلط على أعمال يديه » ، وقد فقد الإنسان هذا المركز إلى حد كبير بسبب ما أصابه من ضعف وعبودية نتيجة للخطيّة . ولذلك فإننا نرى شخصا واحدا فريدا ، الإنسان الكامل الحقيقي يسوع المسيح ، متمما لهذا القصد الإلهي ، وبيسوع وفي يسوع نستعيد نحن مركزنا الرفيع وكرامتنا ، ويمكن اعتبار عب ٢ : ٥ — ١٠ كتفسير الوحي المقدس لمزمور ٨ كما تم في المسيح وفي « الأبناء الذين أتى بهم للمجد » .

إن يسوع المسيح هو رب على الجميع ، ولكنه بوجه خاص رب الكنيسة لأن الآب « جعله أن يكون رأسا فوق كل شيء للكنيسة » . وعندما يكون الحديث عنه كرأس فإن الفكر الأساسي في بعض الأحيان يكون متعلقاً بربوبيته ، وفي أحيان أخرى بمركز الرأس بالنسبة للجسد في قيادة كل الأعضاء المتصلة به كما في وحدة عضوية . وهذا الفكر الأخير هو الأساسي في ( ٤ : ١٥ ) وفي كو ٢ : ١٩ ، وأما هنا فالفكرُ أولاً هو رياسة المسيح على الكنيسة ( قابل ٥ : ٢٣ ، كو ١ : ١٨ ) ، ومن ثم يقود إلى دعوة الكنيسة بـ « جسد المسيح » .

ويجب أن نلاحظ هنا أن الرسول لا يتحدث ببساطة عن المسيح كمن أُعطي أن يكون رأساً للكنيسة ــ بمعنى أنه رب على الجميع وعلى الكنيسة بصفة خاصة ــ ولكن باعتباره الرأس الأسمى ( NEB ) أو حرفياً رأساً على جميع الأشياء ، للكنيسة أو لأجل الكنيسة . فقط أُعطي للكنيسة ولأجل فائدة جميع الأشياء .