سراج الكلمة
‹الإصحاح ٤ · فرانسيس فولكس
الرسالة الي أفسس - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٤ · صفحة ١٠٤

تفسير الإصحاح ٤ من رسالة أفسس — ص ١٠٤

القسم: حفظ الوحدة

تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


لأن يتبع خطوات سيده فلا بديل للتواضع في حياته ( قابل أع ۲۰ : ۱۹ ) ، وسبب آخر للتواضع في حياة المسيحي هو أنه مدعو ليرى عظمة ومجد وقداسة الله التي أمامها لا يستطيع المرء إلا وأن يؤخذ بحقيقة ضعفه وخطيته هو .

والكلمة الثانية « وداعة » prautès كانت تستخدم في اليوناني الكلاسيكي بمعنى حسن عن الرقة واللطف في الشخصية . والصفة منها praos كان لها استخدام هام في وصف الحيوان الهادىء المدرب والمنضبط . إن « الوداعة » في العهد الجديد تستخدم للتعبير عن موقف الإنسان من كلمة الله ( يع ۱ : ۲۱ ) ولكن في أغلب الأحيان للتعبير عن موقف الإنسان من غيره من البشر ( ۱ كو ٤ : ۲۱ ، ۲ تي ۲ : ۲۵ ، تي ۳ : ۲ ) . إنها تقترن بروح الخضوع ، التي تصبح مفتاحية في هذه الرسالة عندما يتحول الرسول للكلام عن العلاقات البشرية في ( ٥ : ۲۱ ) . والرجل الوديع لا يتعمد إظهار أهميته أو سلطانه ( وقد استخدمت الكلمة استخداما مناسبا في سفر العدد ۱۲ : ٣ لتصف أخلاق موسى ، ومترجمة « حليما » ) . إن الوديع تَكون ( كل غريزة وكل عاطفة فيه وكل حركة عقلية أو قلبية وكل كلمة وكل رغبة خاضعة لقوة ضبط كامل ــ باركلي ) ، قوة ضبط الله .

والكلمة الثالثة « طول أناة » makrothumia قد تَعنى في بعض الأحيان الثبات في احتمال الآلام أو المحن ( كما في يع ٥ : ١٠ ) . ولكن في أغلب الأحيان ــ كما هو الحال هنا ــ تَعني التباطؤ في الانتقام إذا ما أصيب الإنسان بضرر من الغير . إن الكلمة تستخدم عن طول أناة الله في تعامله مع الناس ( رو ۲ : ٤ ، ۹ : ۲۲ ، ۱ تي ۱ : ١٦ ، ١ بط ٣ : ۲۰ ، ۲ بط ۳ : ١٥ ) ، وبالتالي عما يجب أن يُظهره كل مسيحي نحو الآخرين ( ١ كو ۱۳ : ٤ ، غل ٥ : ۲۲ ، كو ۳ : ۱۲ ، ۲ تي ٤ : ٢ ) .

الكلمة الرابعة « محتملين » . إنها أيضا صفة إلهية ( رو ۲ : ٤ ) ، وهي الإظهار العملي « لطول الأناة » . ( تَتضمن هذه الصفة احتمال ضعفات الغير . وعدم التوقف عن محبة الجيران أو الأصدقاء بسبب ضعفاتهم التي قد تضايقنا أو لا تسرنا ــ Abbott ) . إن مثل هذا الاحتمال ، وفي الواقع كل الصفات الأربع ، ليست مُمكنة إلا « في المحبة » لأن المحبة هي الموقف الأساسي الذي يطلب خير الغير ، ولذلك فهي تقود لكل هذه الصفات وتتضمنها جميعا ( انظر أعداد ١٥ و ١٦ وشرح ١ : ٤ ) . لقد صلى بولس أن يكون قَراؤه