تفسير الإصحاح ٤ من رسالة أفسس — ص ١٠٥
القسم: حفظ الوحدة
تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
« متأصلين ومتأسسين في المحبة » ( ٣ : ١٧ ) ، والآن يحثهم لأن يقوموا بدورهم ويواصلوا السعي لكي تكون لهم هذه الفضائل « في المحبة » .
٣ ــ « مجتهدين أن تحفظوا وحدانية الروح برباط السلام »
كل ما يتبع ذلك في باقي الرسالة يمكن أن يعتبر امتدادا وتوسعا للمطلب الذي نحن بصدده . ولكن أول تطبيق هام هو وحدة المسيحيين . أخذ البعض تعبير « وحدانية الروح » بمعنى الوحدة الروحية للكنيسة بمفهوم ارتباط الأرواح البشرية معا أينما وجد رجال ونساء يشاركون نفس الأشياء التي لهم في المسيح . وقد لاحظنا من قبل في ( ١ : ١٧ ) أنه من الصعب في بعض الأحيان أن نعرف التفسير الدقيق لكلمة « روح » . ومن المؤكد هنا أن الرسول يرى الوحدة كعطية الله وأنها صارت ممكنة بصليب المسيح ( ٢ : ١٤ وما يلي ) وتصبح فعالة بعمل « روح » الله . هذه الوحدة لا يمكن أن يخلقها إنسان بل تُعطى له ، ولكن مسئوليته هي أن يحفظها ـــــ أو يحميها من كل المحاولات التي تريد القضاء عليها من خارج الكنيسة أو داخلها . والكلمة « مجتهدين » ليست قوية في الترجمة الإنجليزية AV ( endeavouring ) كالكلمة اليونانية المستخدمة setnozaduops ، فالكلمة في AV تحتمل إمكانة الفشل بينما الكلمة اليونانية تتضمن فكرة الجهد الغيور والاهتمام ( قابل ١تس ٢ : ١٧ ، ٢ تي ٢ : ١٥ ، ٢ بط ١ : ١٠ و ١٥ ، ٣ : ١٤ ) ، لذلك فالترجمة العربية و RV « مجتهدين » ، أو حسب NEB « لا تدخروا جهدا » هي الترجمة الأفضل .
وكما أضاف الرسول « الاحتمال » إلى « طول الأناة » في العدد السابق لتأكيد الناحية العملية ، كذلك هنا يضيف إلى « الوحدانية » المجردة ( وهي كلمة نادرا ما استعملها ) الوسيلة إلى تلك الوحدة ، فهذه الوحدة تصان بحفظ « رباط السلام » . اذا استطاع الناس بالمحبة ( وهي ما تدعي في الآية المقابلة كو ٣ : ١٤ « رباط الكمال » ) أن يعيشوا في السلام الذي أعطاهم إياه المسيح عندئذ تصان الوحدة بالحقيقة وتحفظ .
٤ ــ « جسد واحد وروح واحد كما دعيتم أيضا في رجاء دعوتكم الواحد »
يدرك الرسول الاختلافات الكثيرة في الأمزجة والطباع بين قرائه ، كذلك