تفسير الإصحاح ٥ من رسالة أفسس — ص ١٤٣
القسم: المثل الشخصية
تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
بالكلام . إن فكرة بولس هي استخدام طريقة صامتة مشابهة لعمل النور ـــ سكوت . إن استخدام الكلمة والفكرة الشاملة في النص تتشابه في الفكر مع يو ٣ : ٢٠ ، فكما أن النور يظهر ما هو قذر كذلك الحياة ( وليس مجرد الكلمات ) للشخص الذي صار نورا في الرب ( عدد ٨ ) تظهر « أعمال الظلمة غير المثمرة .. على حقيقتها » NEB .
إن الرسول يفكر في عمل النعمة في حياة الذين لا يؤمنون في ثلاث مراحل : إنهم يكشفون ، ثم يسمحون بأن تظهر أنفسهم على حقيقتها ، وأخيرا يصبحون نورا . أولا إنهم يمارسون أعمالهم المشينة في الظلام ـــ لا يرون مدى انحطاطهم ولا يفكرون أن الله يراهم ـــ كلفن . ولكن نور المسيح يشرق لهم إذ يشع من حياة الذين عرفوا شخصه العزيز المبارك ، وإتيان النور هذا يتبعه إما تغيير ونقطة تحول في حياة الشخص أو دينونة ( يو ٣ : ١٩ ـــ ٢١ ) . إذا كان الناس يكرهون النور فسوف يحاولون تجنبه ويتحاشون كشف أعمالهم ولكن إن سمحوا لحياتهم أن تكشف على حقيقتها فإنها « تظهر بالنور » ( قابل ١ كو ١٤ : ٢٤ وما يلي ) ، عندئذ يستطيعون أن يأتوا بكل حياتهم للمسيح ، وعندما يكون الناس مستعدين للخضوع لفحصه وتعامله معهم فإنهم في رحمته يصيرون نورا ، إن الظلمة تتلاشى و « كل ما يستضاء فهو كله نور » NEB . هذا هو الهدف ـــ كما ذكرنا سابقا في عدد ٨ ـــ أن الناس لا يقبلون النور فقط ولكنهم يصيرون أنوارا ، وهذا هو عمل التبشير المسيحي : نور الواحد يجعل الآخر نورا . إن ترجمة AV « لأن كل ما يظهر فهو نور » تعتمد على أخذ الكلمة phaneroumenon في صيغة middle voice ) و لكن ليس لذلك مثيل في العهد الجديد وهو غير محتمل هنا حيث أن نفس الصيغة استخدمت في نفس العدد في صيغة ال ( passive ) الذي يعطي معنى أقوى للجزء ككل ، وذلك ما جاء بالترجمة العربية .
١٤ ـــ « لذلك يقول استيقظ أيها النائم وقم من الأموات فيضيء لك المسيح »
والآن نأتي إلى اقتباس مناسب مادته كتابية ( إش ٩ : ٢ ، ٢٦ : ١٩ ، ٥٢ : ١ ، ٦٠ : ١ ) ولكن كلماته لا تطابق تماما العهد القديم . إن الكلمات في تكوينها ( وهي تشير إلى عمل « المسيح » ) تثنينا عن التفكير في أن يكون