تفسير الإصحاح ٣ من رسالة أفسس — ص ١٠٠
القسم: صلاة متجددة
تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
تستطيع أن تفعل أكثر جدا مما يطلب وأكثر مما يمكن أن تصل إليه أسمى تصوراته ) . غالبا ما نجد أن بولس يقدم الشكر والتسبيح أولا ثم يتبعه بالتوسل ، وهنا نجد أن التوسل يؤدي أيضا إلى الثناء والتسبيح نتيجة التفكير في عظمة الرب وعظمة العطايا التي يعلم أنه يستطيع أن يطلبها منه بالإيمان . إنه « قادر أن يفعل فوق كل شيءٍ أكثر جدا مما نطلب أو نفتكر » . وهناك تسابيح أخرى في العهد الجديد تتحدث هكذا عن قدرته الفائقة ( مثل رو ١٦ : ٢٥ ، يه ٢٤ ) . إن قدرته ليس لها حدود وإنما كلمات الإنسان وأفكاره عنها هي المحدودة . ويكرر الرسول أن هذه القوة هي القوة التي « بحسبها » يعمل الله ( انظر شرح عدد ١٦ ) ، وذلك ليس كقوة خارجية ولكن كالتي « تعمل فينا » . إنها موجودة في حياة الناس عندما يحل المسيح فيهم ( عدد ١٧ ) وعندما يعمل الروح القدس في الإنسان الباطن ( عدد ١٦ ) ويقوّيهم energoumai ( انظر شرح ١ : ١٩ ) .
٢١ ـ « له المجد في الكنيسة في المسيح يسوع إلى جميع أجيال دهر الدهور . آمين »
على نمط معظم التسابيح يقول بولس إن لله المجد إلى الأبد ـ « إلى جميع أجيال دهر الدهور » . وإذا أردنا أن نحلل مثل هذا التعبير فإنه يعني أن تمجيد الله يستمر لجميع الأجيال حتى اكتمال الزمن في الأبدية . إن ما تتميز به هذه التسبيحة ينحصر في الطريقتين اللتين بهما يظهر هذا المجد ويعلن ذلك التسبيح : فأولا له المجد « في الكنيسة » ، فالكنيسة هي مجال تنفيذ الله لقصده على الأرض ، وحتى في السماء يكون عملها إعلان حكمة الله المتنوعة ( ٣ : ١٠ ) . إن الكنيسة لا تأخذ المجد لنفسها على الإطلاق ( مز ١١٥ : ١ ) بل هدفها أن تعطي المجد والثناء لله ( ١ : ٦ و ١٢ و ١٤ ) . ثانيا له المجد « في المسيح يسوع » نفسه ، لأن قصد الله « في المسيح » ـ المسيح البداءة ، المسيح المخلص ، والمسيح مَصْدر الوحدة ـ هو موضوع الرسول في هذه الأصحّاحات . هذا هو هدف رؤية الرسول الذي يُلْهِم كل عمله ( الله هو الكل في الكل ، وفي نطاق هذا التفكير فإن المسيح وخاصّته يظهران معا مقدمين مجدا لله لا ينقطع ـ فيندلي ) . إنهما يتشاركان معا في قصد الله العجيب للغاية ، وربما هنا تلميح للصورة التي في أصحاح ٥ ورؤ ٢١ ـ