تفسير الإصحاح ٣ من رسالة أفسس — ص ٩٠
القسم: امتياز الاعلان
تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
مصطنعا ، إنه موقف لا مفر منه لإنسان مأخوذ بنعمة الله في المسيح . لم يكن الرسول بكلماته هذه يقصد فعلاً عمل مقارنة بينه وبين الآخرين ــ ولو أنه فعل لكان يمكنه أن يتكلم كما في ٢ كو ١٢ : ١١ ــ ولم يقلها لأنه تفكَّر بصفة خاصة في أنه كان مضطهدا للكنيسة ( كما في ١ كو ١٥ : ٩ ، غل ١ : ١٣ ــ ١٥ ، ١ تي ١ : ١٢ ــ ١٤ ) ، لكن بالأحرى كان كلما تأمل أكثر في بركات الله في المسيح والنعمة غير المحدودة لعطاياه كلما تحقق أكثر أنه ليس في نفسه شيء يستحق مثل هذه الرحمة . لقد عرف أنه لم يكن له حق ، ولا استحقاق ، ولا شيء يمكن أن يطالب به ، ولا مركز أو مواهب طبيعية ، تحتم نواله نعمة المصالحة ودعوته ليكون واعظا بها . كان هو « أصغر جميع القديسين » وكان الإنجيل هو كل شيء ، « غنى المسيح الذي لا يستقصى » .
لقد رأينا من قبل شغف الرسول بالاصطلاحات التي تتكلم عن الغنى ليعبر بها عن بركات المسيح التي تفوق غنى العالم بغير حدود ( انظر شرح ١ : ٧ ) . وهنا يضيف صفة anexichinaston التي تتكلم عن شيء لا يمكن أن يُقتفى بآثار أقدام بشرية ، وقد استخدمت هذه الكلمة عن أعمال الله في أي ٥ : ٩ ، ٩ : ١٠ . إن حاول بولس أن يقيس ويعرف النعمة لوجد نفسه كإنسان يتتبع حدود بحيرة ، ولكنه يكتشف أنها ليست بحيرة على الإطلاق بل خليج من محيط ، وأنه يواجه مياها لا يمكن قياسها . هذا « الغنى » الذي « لا يستقصى » لم يكن الإنجيل ولا عقيدة فحسب بل المسيح نفسه ( قابل مت ١٣ : ٤٤ ) . وكان الامتياز المجيد في دعوة بولس هو أن يقدم المسيح إلى الأمم الذين لم يسمعوا عنه قبلا ولم يكونوا مشمولين في ملكوته ( أع ٩ : ١٥ ، ٢٢ : ٢١ ، ٢٦ : ١٧ وما يلي ، رو ١١ : ١٣ ، ١٥ : ١٦ ــ ٢١ ، غل ٢ : ٧ ــ ٩ ) .
٩ ــ « وأنير الجميع في ما هو شركة السر المكتوم منذ الدهور في الله خالق الجميع بيسوع المسيح »
في المقام الأول كان عمل الرسول هو أن يجعل غنى المسيح الذي لا يستقصى معروفا للذين لم يسمعوا عنه من قبل . ولكن عندما يدخل الناس في الإيمان يكون عمل الواعظ هو متابعتهم ومشاركتهم في معرفة قصد الله العجيب . هكذا يشرح بولس عمله بأن « ينير الجميع » لمعرفة هذا الحق