تفسير الإصحاح ٢ من رسالة أفسس — ص ٧٠
القسم: حياة جديدة من الاموات
تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
إن ما يريد الرسول أن يقوله هو أن الدعوة بأكملها ، كل الدقائق اللازمة لتوفير الخلاص ، هي من الله . والترجمة التي تظهر قوة ترتيب الكلمات كما جاءت باليونانية هي ( الله هو مصدر العطية Gods,s is the Gift ) . ويقول سي براون ( دع إنسانا يُترك من الله يصبح يائسا تماما . إنه صوت الله الذي يقيم ويوقظ ويدفع الإنسان إلى التفكير والبحث ، إنها قوة الله التي تعطي للإنسان القدرة أن يعمل ؛ إنها نفس القوة التي توفر للإنسان حاجته للحياة الجديدة ) .
٩ — « ليس من أعمال كي لا يفتخر أحد »
ثم ثانيا : ينقلنا الرسول إلى المصطلحات المستعملة في رسالتي رومية وغلاطية وإلى ما كان مسألة حيوية عند اليهود في وقت الرسول بسبب تمجيدهم للناموس . إن الإنسان في حاجة دائما إلى مثل هذه الآية لتذكيره أن هذا حال قلب الإنسان ، وهو مجرب في كل جنس وكل عصر بأن يخدع نفسه بالظن أن الحياة التي يحياها صالحة بالقدر الكافي لترضي الله . إن كان الخلاص هو عمل النعمة ويناله الناس ببساطة بالإيمان فهو إذن « ليس من أعمال » ( رو ٣ : ٢٠ و ٢٨ ، ٤ : ١ ـ ٥ ، غل ٢ : ١٦ ، ٢ تي ١ : ٩ ، تي ٣ : ٥ ) ؛ إن « الجميع أخطأوا » ويعانون من نتيجة الخطية ومن الحرمان من الحياة في شركة مع الله . لا يوجد من الجانب البشري أحد ـ ماعدا واحد بغير خطية ـ يستطيع أن يعيد نفسه أو غيره إلى مركز القبول عند الله . هذا يعني أيضا أنه لا يستطيع أحد أن « يفتخر » أمام الله مادام الكل يُقبلون على أساس النعمة .
يقول كلفن : طالما هناك جدوى من الأعمال الصالحة بعيدا عن النعمة فحتما سيجد الإنسان بابا للافتخار . ولكن لا يوجد مكان للاستحقاق الشخصي ، وسوف لا يسمح الله لأحد أن يفتخر ! ( قابل رو ٣ : ٢٧ ) . وكلمات الآية هنا في الحقيقة قد تتضمن أن هذا كان جزءًا من قصد الله ، والسبب في ترتيبه للخلاص بالطريقة التي حققه بها ، ليبعد كبرياء الانسان ( قابل قض ٧ : ٢ ) ؛ أو ربما يجب اعتبارها ببساطة نتيجة لترتيب الله للخلاص بالنعمة ، أي « لا يوجد شيء يمكن لأي شخص أن يفتخر به » ( NEB ) . وفي كلتا الحالتين واضح أن الموقف الوحيد الصحيح والممكن للبشر الخطاة أمام خالقهم وقاضيهم هو التوبة والاتكال المتضع على الله . إنهم