تفسير الإصحاح ٢ من رسالة أفسس — ص ٦٩
القسم: حياة جديدة من الاموات
تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
العصر الحاضر ، وتفكيره في دهور متعاقبة آتية كان بما يختص بالحياة في المستقبل وليس بهذه الحياة .
وجدير بالملاحظة أيضا أن كلمة « نعمة » هنا استلزمت وصفا أكثر يمكن به أن تبرز عجائب الله مصدر هذه النعمة ( قابل ١ : ٧ ، ٢ : ٤ ) . ومرة أخرى يظهر الرسول « غنى » النعمة فيما تقدمه لنا من غنى أبدي حقيقي يمنح للبشر بفيض متدفق في المسيح (انظر شرح ١ : ٧ ) . وأكثر من هذا فإن هذه النعمة يعبر عنها « باللطف » chrèstotès وهي كلمة تعبر عن المحبة العاملة ( رو ٢ : ٤ ، ۱۱ : ۲۲ ، تي ٣ : ٤ ) وعن مد يد الشفقة والعون للإنسان عندما يكون في أشد الحاجة إليها .
٨ ـ « لأنكم بالنعمة مخلصون بالإيمان وذلك ليس منكم هو عطية الله »
والآن نرى أن الجملة الاعتراضية السابق ذكرها في عدد ٥ تتكرر هنا ولكن بتوسع وشرح . لماذا يستطيع الإنسان أن يمتلك حياة السماء هنا والآن ؟ كيف يمكن إظهار محبة الله بطريقة تتعلم منها كل الخليقة وتمتلىء إعجابا ؟ الجواب هو « لأنكم بالنعمة مخلصون » . هذا الخلاص هو عمل الله بالكامل ، هو منحة محبته غير المحدودة ؛ ودور الإنسان في قبوله يمكن أن يعبر عنه « بالإيمان » ( قابل رو ٣ : ٢٢ و ٢٥ ، غل ٢ : ١٦ ؛ ١ بط ١ : ٥ ) ؛ وخير ما يوصف به هذا الإيمان هو « الرجوع إلى الله » بشعور الحاجة والضعف والفراغ ، ثم هو استعداد لقبول ما يقدمه الله ، أي قبول الرب نفسه ( يو ١ : ١٢ ) .
في اهتمام الرسول لأن يظهر بجلاء واضح طبيعة هذا الإيمان وطبيعة النعمة فإنه ـ بما ذكر من عبارات موضحة في هذه الآية وما بعدها ـ ينفي إمكانية حصول الإنسان على الخلاص بواسطة أي صلاح أو أي مجهود صادر عنه . أولا : نرى أنه يضيف إلى تعبير « الخلاص بالنعمة بالإيمان » الكلمات « وذلك ليس منكم هو عطية الله » ؛ وقد اعتبر البعض معنى هذه العبارة أن الإيمان ليس من الإنسان ولكنه عطية الله . ولكن إذا أخذناها بهذا المعنى يلزم أن نعتبر الجزء الثاني من عدد ٨ كجملة اعتراضية ـ حيث أن عدد ٩ لابد أنه يشير إلى « الخلاص » لا « الإيمان » . ويبدو أن أفضل تفسير ـ خاصة في ضوء التقابل بين عدد ٨ وعدد ٩ ، « وهذا ليس منكم .. ليس من أعمال » ـ هو اعتبار كل التعبيرات الموضحة كمقابلة مع الخلاص بالنعمة .