سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢ · فرانسيس فولكس
الرسالة الي أفسس - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢ · صفحة ٦٨

تفسير الإصحاح ٢ من رسالة أفسس — ص ٦٨

القسم: حياة جديدة من الاموات

تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


البولسية إلا أن المعنى متضمن في بعض الأجزاء مثل كو ٣ : ١ – ٣ . وبفضل انتصار المسيح على الخطية والموت ، وكذلك بتمجيده ، رفع الإنسان ( من أعماق الهاوية إلى السماوات نفسها — كلفن ) . إن موطنه الآن هو في السماء ( في ٣ : ٢٠ ) ، وهناك — بعيدا عن قيود العالم وعن مسايرة مقاييسه ( رو ١٢ : ٢ ) -- يجد الإنسان حياته الحقيقية .

٧ — « ليظهر في الدهور الآتية غنى نعمته الفائق باللطف علينا في المسيح يسوع »

إن قصد الله بالنسبة لكنيسته كما فهمه بولس يصل إلى ما وراء الكنيسة ذاتها ، وإلى ما وراء خلاص الأفراد وإنارتهم وتجديدهم ، وإلى ما وراء وحدتها وشركتها وحتى إلى ما وراء شهادتها للعالم . إن القصد من الكنيسة هو أن تظهر لكل الخليقة حكمة الله ومحبته ونعمته التي في المسيح . ( الفعل المستخدم endeiknumi يفيد الإظهار وليس مجرد التعريف ، ويوضح هذا المعنى استعمال الفعل في أجزاء أخرى مثل رو ٢ : ١٥ وتي ٣ : ٢ ) . هذا الفكر عبر الرسول عنه جزئيا في أف ١ : ٦ و ١٢ و ١٤ حيث حدثنا عن أن البركات الروحية التي تأتي للناس في المسيح تعطى وتقبل « لمدح مجد نعمته » ، وسيعبر عنه بأكثر وضوح في ٣ : ٩ و ١٠ . فالقصد هنا من إقامتنا لحياة جديدة في المسيح ورفعنا معه إلى الرعوية السماوية هو « ليظهر في الدهور الآتية غنى نعمته الفائق باللطف علينا في المسيح يسوع » .

في بعض الأحيان اعتبر البعض أن « الدهور الآتية » تشير إلى مراحل أو فترات متعاقبة في نظام هذا العالم الحاضر ، ولكن التعبير اللغوي ضد هذا الفكر — وإن كان هذا التعبير لم يذكر له مثيل تماما في العهد الجديد — ( انظر شرح ١ : ٢١ ؛ قابل مت ١٢ : ٣٢ ؛ مر ١٠ : ٣٠ ) . إن بولس لم يعتبر إطلاقا نظام العصر الحاضر كامتداد لعصور متتابعة . نعم إنه لم ينبز بشدة في رسائله الأخيرة على سرعة مجيء المسيح ثانية — ربما لأنه كان يرى سعة العمل التبشيري الذي لم يتم بعد — ولكنه لم يستبدل إطلاقا الفكر عن سرعة مجيء المسيح بفكرة دهور تتعاقب بينه وبين مجيء المسيح ، ولم يغير من تأكيده على ضرورة الاستعداد لمقابلة الرب في أي وقت ( انظر في ١ : ١٠ ، ٣ : ١٦ ، ٤ : ٥ ، ٥ : ٤ ، كو ٣ : ٤ ) . إن الآية ٣ : ١٠ تساعدنا في تفسير نظرة بولس إلى وظيفة الكنيسة في قصد الله سمت وتعدت نظام