تفسير الإصحاح ٢ من رسالة أفسس — ص ٦٦
القسم: حياة جديدة من الاموات
تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
لقد أخطأ اليهود والأمم على السواء ضد النور والناموس الذي كان لديهم ، والذي عرفوه ، وهكذا فإن « كل العالم » صار « تحت قصاص من الله » ( رو ٣ : ١٩ ) .
٤ ـ « الله الذي هو غني في الرحمة من أجل محبته الكثيرة التي أحبنا بها »
هكذا تورط جميع البشر ، ولكن « الله » تدخل . وأمام حاجة الانسان وخطيئته ، وأمام عجزه التام ، تتجلى ، في تباين قوي ، حقيقة محبة الله والعمل العظيم النابع من رحمته وشفقته على بني البشر . وقد تأخر « الفاعل » من أول الأصحاح حتى ظهر هنا في هذه الآية ، والفعل يتأخر أيضا في الظهور إلى العدد التالي ، حتى بعد ذكر اسم الله فإن الرسول يتحدث بتعبيرات لامعة عن صلاحه ونعمته ، وذلك حسب طريقته المعتادة ( قابل ١ : ١٧ ، ٣ : ٩ و ١٥ وما يلي ) . الله ليس فقط رحيما ، يظهر شفقته لمن ليسوا أهلا وغير مستحقين على الإطلاق ، ولكنه « غني في الرحمة » ( انظر شرح ١ : ٧ ) ، وهذه الرحمة تنبع من « محبته الكثيرة التي أحبنا بها » . إن في قلب الله أشواقا نحو بني البشر لردهم لأسمى وأفضل ما أعد لهم ( قابل يو ٣ : ١٦ ، ١ يو ٤ : ٩ وما يلي ) ، ولهذا أظهر الله غنى رحمته وعمل نعمته نحوهم . ( نلاحظ أن الضمير الآن في كلمة أحبنا يعود على اليهود والأمم على السواء ) .
٥ ـ « ونحن أموات بالخطايا أحيانا مع المسيح . بِالنِّعْمَةِ أَنْتُمْ مُخَلَّصُونَ » .
وقبل أن يصف الرسول عمل محبة الله يعود مرة أخرى ليؤكد حالة الانسان واحتياجه الشديد . إن محبته تنازلت إلينا حتى أنه « ونحن أموات بالخطايا » ( قابل رو ٥ : ٦ و ٨ ) « أحيانا مع المسيح » . لقد رأينا أن حاجة الإنسان الماسة هي الحياة الجديدة ، والمسيح سد هذه الحاجة تماما بموته وقيامته إذ أنار الحياة والخلود ( ٢ تي ١ : ١٠ ) ؛ ففي موته تألم لأجل الخطية وأزال الحاجز الذي سببه في الفصل بيننا وبين الله ، وبقيامته أظهر انتصاره على الموت جسديا وروحيا . وهكذا فإن غفران الخطايا يعني إمكانة نوال الحياة الجديدة كما هو واضح من كو ٢ : ١٣ . ولأن المسيح قام من الأموات فالناس يقومون من موت الخطية وتكون لهم حياة جديدة مع المسيح وفي المسيح ( قابل رو ٦ : ٤ ـ ٨ ، ١١ ؛ ٢ كو ٤ : ١٤ ) . إن حرف الجر « مع » هنا ،