سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢ · فرانسيس فولكس
الرسالة الي أفسس - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢ · صفحة ٦٥

تفسير الإصحاح ٢ من رسالة أفسس — ص ٦٥

القسم: حياة جديدة من الاموات

تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


( قابل رو ٨ : ٤ ــ ٩ ، غل ٥ : ١٦ ــ ٢١ ) . والإنسان بعيدا عن الرجوع لله وعن حلول روح الله القدوس فيه لا يكون تحت سيطرة شهوات الذات والأنانية فحسب ولكنه يكون « عاملا مشيئات الجسد والأفكار » ، والكلمة الأخيرة هي في صيغة الجمع لكلمة dianoia التي غالبا ما تستعمل في المفرد وتعني « فكر » أو « قصد » أو « حصافة » ، وهذا يؤكد بوضوح أن تأثير شر الإنسان وأنانيته لا يقتصر فقط على عواطفه ولكنه يشمل الذهن والعمليات العقلانية أيضا ( قابل كو ١ : ٢١ ) ، ويلاحظ أن RSV تترجم كل الجزء معا « تابعين شهوات الجسد والعقل » .

وأخيرا يقول الرسول بولس إن اليهود « كالباقين » hoi loipoi ( الذين كان الكثيرون من قومه يسمونهم ، في ازدراء ، الأمم ) ، « كانوا بالطبيعة أبناء الغضب » . وكثيرون أخذوا هذا التعبير ليعني أننا ولدنا بطبيعة جعلتنا نكون تحت غضب الله حتى قبل أن نمارس الخطية فعليا ، وبذلك يكون لنا في هذه الآية ليس عقيدة « الخطية الأصلية » فقط ولكن أيضا عقيدة « الذنب الأصلي » أو « الذنب المنقول » . ومن الجانب الآخر يقول البعض إن التعبيرين « أبناء الغضب » و « بالطبيعة » لا يعبران بالضرورة عن حالة الناس عند ولادتهم . إن كلمة « أبناء » هنا تميز أناسا من نوع معين دون إشارة خاصة بالضرورة للأصل أو لما ورثوه عن والديهم ، وفي هذه الرسالة وحدها ترد التعبيرات « أبناء المعصية » ( ٢ : ٢ ) ، و « أولاد نور » ( ٥ : ٨ ) ، ويتضمن العهد الجديد أمثلة أخرى مشابهة . أما كلمة « بالطبيعة » فغالبا ما تشير إلى ما هو فطري ، أي ما يكون عليه الإنسان بميلاده ( رو ٢ : ٢٧ ، ١١ : ٢٤ ، غل ٢ : ١٥ ) ، ولكن لا ينطبق هذا المعنى على جميع الحالات ، فمثلا رو ٢ : ١٤ تبين أنها يمكن أن تعني ما يكون عليه الناس بما يمارسون من عادات في الحياة ، وما يكونون عليه إذا ما تركوا لأنفسهم وليس بالضرورة بسبب الطبيعة التي ولدوا بها . وهكذا نجدها في ترجمة NEB « إننا في حالتنا الطبيعية ، كالباقين ، نقع تحت قضاء الله المخيف » . وأكثر من هذا فإننا نجد أمامنا التساؤل في حالة ما إذا كان « الذنب المتوارث » هو المقصود ، هل من الطبيعي أن يترك ما هو سابق في الزمن منطقياً ليذكر في نهاية الآية ؟ على العكس فإننا نرى هنا أن الترتيب الكتابي المعتاد هو المذكور ــ خطية الإنسان في الفكر والفعل ، ثم يتبع ذلك غضب الله . في الحقيقة إن لدينا هنا في عبارات قليلة تلخيصاً لما عالجه الرسول بولس في رو ١ ــ ٣ عن الخطية ونتائجها .