تفسير الإصحاح ٢ من رسالة أفسس — ص ٦٤
القسم: حياة جديدة من الاموات
تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
معناها . والتحدث عن سلطان الشيطان أنه « في الهواء » ليس معناه بالضرورة أن بولس كان يقبل الفكر السائد أن الهواء هو مقر ومملكة الأرواح الشريرة ، ولكن فكره أساسا هو عن قوى شر لها تحكم في العالم ( انظر شرح ٦ : ١٢ ) ووجودها ليس في صورة مادية بل روحية .
ثالثا : يتحدث بولس عن سلطان « الروح الذي يعمل الآن في أبناء المعصية » . هناك أيضا صعوبة من ناحية قواعد اللغة في هذه الجملة ، وإذا اعتبرنا « الروح » يعود على كلمة « رئيس » أو كلمة « سلطان » فإن هذا لا يغير من المعنى . إن الحياة العتيقة فينا بدون عمل الله فيها ( انظر ١ : ١١ و ٢٠ ) تكون خاضعة لعمل ( energountos ) قوات الشر التي يسيطر عليها روح مصدرها الشرير . إن حياة الإنسان الداخلية ستكون خاضعة إما لعمل الله أو لعمل قوى الشر ( قابل لو ٢٢ : ٣ ، يو ١٣ : ٢ و ٢٧ ، أع ٥ : ٤ ، وبصفة خاصة انظر لو ١١ : ٢٤ - ٢٦ ) ، وإذا استسلم الناس لقوى الشر فإن تصرفاتهم اليومية وعاداتهم تكون ضداً للإله الحي ، وهكذا يدعون بحق « أبناء المعصية » ( قابل ٥ : ٨ ) .
٣ — « الذين نحن أيضا جميعا تصرفنا قبلا فيهم في شهوات جسدنا عاملين مشيئات الجسد والأفكار وكنا بالطبيعة أبناء الغضب كالباقين أيضا » .
لقد ابتدأ الرسول بالتحدث عن الأمم ولكنه الآن يغير الحديث من ضمير المخاطب إلى ضمير المتكلم ( انظر شرح ١ : ١١ ) ، وبهذا يضع نفسه و « جميع » شعبه « بين » أبناء المعصية ( قابل رو ٢ : ١ — ٩ ، ٣ : ٩ ، ٢٣ ) ، ويمكن أخذ هذا الشمول على أنه عائد على ( الذنوب والخطايا ) ويكون قصد الرسول أن يقول : إن ( فيها ) « نحن جميعا تصرفنا قبلا » والمعنى لا يختلف جوهريا إذا اعتبرناها هكذا . إن الحياة العتيقة كانت حياة في الخطية والمعصية ، بحسب « شهوات الجسد » ، وكلمة « جسد » بحسب استخدامها في العهد الجديد تعني في المقام الأول مجرد مادة الجسد ، ولا يلازم المعنى وجود الشر — كلمة الله صار جسدا ( يو ١ : ١٤ ) . كذلك تستعمل الكلمة للتعبير عن كل طبيعة الإنسان الدنيا بعيدا عن تجديد وتقديس روح الله القدوس . ولا ينبغي أن نأخذ التعبير الكتابي « شهوات الجسد » بالمعنى الضيق جدا ، ولكن بمعنى الرغبات والنزوات النابعة من حياة الأنانية ومركزية الذات