تفسير الإصحاح ١ من رسالة أفسس — ص ٥٧
القسم: صلاة للانارة الالهية
تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
والرسول موقن من إمكانية حصول البشر على قوة الله شريطة إيمانهم ، وهذا يعني تمسكهم بها وقبولهم لها كهبة يريد الله أن يمنحها لهم .
٢٠َ ـ « الذي عمله في المسيح إذ أقامه من الأموات وأجلسه عن يمينه في السماويات »
أتاح الله لنا نحن البشر أن نرى قوته ونعرفها بأبعادها الحقيقية بعمله « الذي عمله في المسيح » وذلك في فعلين حاسمين . أولا : لقد أظهر الله قدرته « إذ أقامه من الأموات » وغالبا ما يصف العهد الجديد القيامة بأنها عمل الله الآب ( انظر أع ٢ : ٢٤ و ٣٢ ، الخ ) ، وإقامته لابنه من الأموات هي علامة على السرور والاعتراف به كابنه ، والإعلان بأنه رب الكل ( أع ٣ : ١٥ ، ٤ : ١٠ ، ١٠ : ٤٠ ، ١٧ : ٣١ ، رو ١ : ٤ ) ، ولكنها أيضاً إظهار لقدرة الآب . ثانيا : فإن تلك القدرة تظهر في أنه « أجلسه عن يمينه » . إن الصعود قليلاً ما وُصف في العهد الجديد ( مر ١٦ : ١٩ ، لو ٢٤ : ٥١ ، أع ١ : ٩ ) ، ولكنه أمر مسلم به وأهميته مؤكَّدة دائماً ( مثل رو ٨ : ٣٤ ، كو ٣ : ١ ، عب ١ : ٣ ، ١ بط ٣ : ٢٢ ). فبالنسبة لبولس ، وعامَّةً في العهد الجديد ، يُعتبر الصليب والقيامة والصعود ثلاثة أقسام لعمل واحد عظيمٍ من أعمال الله . وهناك التأكيد على أن الصعود ، مثل القيامة ، هو عمل الآب . إنه تكريم الآب للابن بأعظم ما يمكن من تكريم ( في ٢ : ٩ ـ ١١ ) كما هو أيضاً إظهار لقدرته .
ونجد هنا في هذه الكلمات إشارة إلى الجزء الأول من مز ١١٠ : ١ ، وهو شاهد كتابي كثيراً ما أشير إليه في العهد الجديد إذ أن تمجيد ملك اسرائيل كمسيح الله يجد كمال تطبيقه في المسيح . لقد كانت تنطبق عليه قبل مجيئه ، ولكن بصفة خاصةٍ بعد موته وقيامته وصعوده ( أع ٢ : ٣٤ وما يلي ، عب ١ : ١٣ وكذلك مت ٢٦ : ٦٤ ، أع ٧ : ٥٥ ، رو ٨ : ٣٤ ، كو ٣ : ١ ، عب ١ : ٣ ، ٨ : ١ ، ١٠ : ١٢ ، ١٢ : ٢ ، ١ بط ٣ : ٢٢ ) ، وعندما يشار إلى صعود وتمجيد المسيح لابد أن يصحب ذلك تصور لمكان ، ولكنْ كما يقول كلفن ، عندما يقال إنه رفع إلى يمين الآب ( فذلك لا يعنى مكاناً معيناً ولكنْ يعني السلطة التي منحها الآب للمسيح حتى يدير ، باسمه ، حكم السموات والأرض ) .
وهكذا فإن القيامة والصعود يعبران عن مقدار قوة الله التي أصبحت متاحة