تفسير الإصحاح ١ من رسالة أفسس — ص ٥٦
القسم: صلاة للانارة الالهية
تفسير الرسالة الي أفسس- العهد الجديد -من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
( بين ) أو ( مع ) ، كما يتضح من المقابل للتعبير في أع ٢٠ : ٣٢ ، ٢٦ : ١٨ ، فشركة المسيحيين هي المجال الذي يوجد فيه ميراث الله ، كما أن الحقائق الخاصة بقصد الله تعرف وتعلن في الكنيسة وبواسطتها ( ٣ : ٩ ـ ١١ و ١٨ ) . وعندما يستنير الناس بروح الله القدوس الذي هو نفسه عربون الميراث ( ١ : ١٤ ) يزداد إدراكهم « لغنى » ذلك الميراث (انظر شرح عدد ٧ ) و « مجده » ، أي يدركوا نوعيته الأساسية التي هي حياة في الله للأبد .
ويلاحظ أيضا أنه كما أن الدعوة التي تحدث عنها الرسول هي « دعوته » وليس ( دعوتكم ) ، كذلك أيضا هنا فالميراث هو « ميراثه » ، الميراث الذي من الله الآب والذي فيه المسيحيون شركاء مع ابنه يسوع المسيح ( رو ٨ : ١٧ ) .
١٩ ـ « وما هي عظمة قدرته الفائقة نحونا نحن المؤمنين حسب عمل شدة قوته »
ثالثا : مازال الرسول يصلي لاستنارة قرائه ، فإلى جانب الرؤية لرجاء الدعوة والتطلع إلى غنى مجد الميراث ، يطلب لهم أن يستنيروا في معرفة « عظمة قدرته الفائقة » ، ومرة أخرى فإن الرسول يعبر عن هذا بأقوى الكلمات التي يمكن أن توجد في اللغة سواء كان ذلك بالكلام عن عظمتها الفائقة ، أو في استخدام كل ما يمكن من مرادفات . والأربع كلمات المذكورة في الآية تتميز عن بعضها البعض وذلك يتضح أكثر من الترجمة RV ، والأربع كلمات هي : القدرة والعمل والشدة والقوة . أما « قدرة » الله ( dunamis ) كما يؤكد الرسول فهي ليست نوعية مجردة ولكنها تعرف « بحسب عملها » الذي يمكن أن نراه ونتحقق منه . والكلمة اليونانية المترجمة هنا « عمل » هي energeia وهذا التعبير مستعمل أيضا في ٣ : ٧ ( مترجم « فعل » ) ، ٤ : ١٦ ، في ٣ : ٢١ ، كو ١ : ٢٩ . وأكثر من هذا فإنه يتحدث عن « شدته » kratos تلك الصفة المميزة للطبيعة الإلهية والتي نجد مدحها في تسابيح العهد الجديد ـ ولو أنها جاءت بكلمات مختلفة في العربية : قدرة أو سلطان ( ١ تي ٦ : ١٦ ، ١ بط ٤ : ١١ ، ٥ : ١١ ، يه ٢٥ ، رؤ ١ : ٦ ، ٥ : ١٣ ) ، وكذلك « قوته » ischus التي يملكها الله وأيضا قادر أن يجعلها متاحة لنا ( قابل ٦ : ١٠ ، ١ بط ٤ : ١١ ) . وبيت القصيد في الصلاة هو أن يعرفوا اختباريا قدرة الله العظيمة في عملها « نحونا نحن المؤمنين » ( قابل ٣ : ٢٠ ) ،